المصافحات السياسية

المصافحات السياسية

هي ليست المصافحة العلنية الأولى بين شخصية عربية ومسؤول إسرائيلي، ولن تكون الأخيرة، ومن المتوقع أن تشهد سنة 2010 الكثير من المصافحات التي تستوجب رصدا توثيقياً تحت باب تطبيع المؤتمرات، ويبدو أن مثل هذه الاجتماعات الدولية تعتبر فرصة سانحة لحكومة تل أبيب، لكي تكثف من هجوم مد الأيادي إلى الأطياف العربية دون تحديد، إن كان شيخ أزهر أو صاحب منصب سياسي أو استخباراتي سابق، والمهم هو استمرار الطرق على هذا الباب بهدف فتحه على مصراعيه، والنظر يمتد إلى التطبيع مع الدول العربية، بعيدا عن ربطه بأساس الصراع المتمثل في قضية فلسطين أرضا وشعبا وقدسا.

نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون ربت على كتف الأمير تركي الفيصل، بعد مصافحته له في إحدى جلسات مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، وبدا وجهه يفيض بهجة بعد أن استطاع أن يقتنص هذه اللحظة مع أمير ينتمي إلى دولة بحجم المملكة العربية السعودية، وفي زمن حكومة متطرفة توزع التهديدات يمينا ويسارا بضرب أكثر من عاصمة، فالمناخ العام لا نبأ فيه لما يبرر استئناف مصافحات «الفجاءة» العلنية.

الأمير تركي الفيصل تحدث عن ما هو ابعد، عندما أشار في معرض رده على ايالون بأنه رفض الجلوس معه على طاولة واحدة، ليس لأنه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، ولكن بسبب سلوكه السيئ مع السفير التركي في تل أبيب أحمد أوغلو، وهذا الربط فيه استدراك لتغيير الأولويات التي طرأت على السياسة العربية الجمعية، بعد هذه السنين من متواليات الصراع مع دولة الاحتلال، وبعد أن ولى زمان السلاح كخيار أوحد للتحرير.

وحل بدلا عنه خيار البندقية في يد وغصن الزيتون في الأخرى، لنصل إلى مرحلة المفاوضات خيارا وحيدا لإقامة الدولة الفلسطينية. الاستسهال في الجلوس مع مسؤولي إسرائيل، لا يمكن فصله عن المتغيرات التي شهدتها مدارات القضية، حتى بات الأمر وجهات نظر قابلة للأخذ والرد، بعد أن كانت من المحرمات التي تجلب الويل والثبور وعظائم الأمور.

المصافحة سياسيا يجب أن توضع في إطارها دون تهوين ولا تهويل، وهناك من ذهب بعيدا ناعتا لها بالتاريخية، وهو وصف فيه كثير مبالغة، خاصة مع تأكيد الأمير تركي الفيصل انه تصرف شخصي، في حين أن البعض وضع الحالة في إطار ترتيبات إقليمية هدفها الملف الإيراني.

talib99@emirates.net.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات