افتعال نتانياهو الوداعة، في كلامه عن السلام؛ أشبه بالذئب الذي يحاول ارتداء جلد الحمل. تهديدات الموتور ليبرمان وما أثارته من ردود وشجب، قدمت له فرصة أخرى لتسويق خداعه السلمي.

سارع إلى سكب الماء البارد عليها، للتمويه ولتقليل الخسائر. ما قاله الوزير محرج ومفضوح، بل هو فاضح لعدوانية إسرائيل التي لا يختلفان حولها، سوى في الإخراج. ليبرمان ينطق لغتها بفجاجة، أما رئيسه فيطليها بالمكر والتزويغ. لكن في النهاية، أبجديتها واحدة.

تصريحات ليبرمان ضد سوريا، كانت كافية لإحداث خضّة في المنطقة. الصيغة الفظّة، عكست نوايا عدائية فاقعة. توقيتها، زاد من خطورتها ورفع درجة حرارة الأوضاع. فقد جاءت في لحظة مشحونة، كثر فيها الحديث عن احتمالات وقوع حرب إسرائيلية في المنطقة.

ومع أن مثل هذه البضاعة ليست غريبة عن مهووس مثل ليبرمان، إلاّ أن لحظتها كانت غير مناسبة لحكومة نتانياهو كما لواشنطن، الأمر الذي استدعى إطفاء الحريق. لكن الذي قام بدور الاطفائي المزعوم؛ هو نفسه الذي أحرق كل احتمالات السلام. والآن يأتي ليتشدق بالحرص على السلام، وبالتشديد على استبعاد الحروب، في الوقت الحاضر.

يزعم نتانياهو، ومن دون أن يرفّ له جفن، أن (توجه إسرائيل، هو نحو السلام)؛ وأنها ترغب في سلام يصمد لأجيال، ولذلك فهو (مستعد للشروع فوراً في المفاوضات مع الفلسطينيين وسوريا)، لكن (من دون شروط مسبقة). وكأن هذه المعزوفة غير مألوفة، أو أن هذا العرض الخاوي، هو الأول من نوعه!

رئيس الحكومة ووزيره، توزعا الأدوار. الثاني متخصص في الخطاب الشرس، والأول يقوم بتوزيع التطمينات السلمية، في كل اتجاه؛ لتمييع عدوانية وزيره. لعبة مكشوفة ومعروفة، لزيادة الإرباك العربي والفلسطيني؛ كما لتحضير الأجواء لعملية عسكرية، تقرر إسرائيل مكانها وزمانها.

المقلق، أنه في مقابل ذلك، يتواصل التعثر في رأب الصدع وتجاوز الانقسامات، في الساحتين الفلسطينية والعربية. التصدي لهذا الخلل وتصحيحه، شرط لوضع حدّ للانفلات الإسرائيلي. في غيابه، ليس لدى إسرائيل سوى المزيد من نفس البضاعة. الضمور العربي والفلسطيني، كان دوماً وسيبقى، يحفز إسرائيل على الاستئساد وشنّ الحروب.