من المؤكد أن الكثيرين، إن لم يكن الجميع على امتداد المنطقة العربية قد أبدى اهتماما، وربما شعر بقدر ما من الأمل للزيارة التي قام بها نبيل شعث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحد كبار قيادة حركة فتح إلى قطاع غزة، والمحادثات التي أجراها أيضا مع رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة اسماعيل هنية وعدد آخر من قيادات حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى فى قطاع غزة المحتل.
وإذا كان الاهتمام والامل اللذان ظهرا قد ارتبطا، إلى درجة كبيرة، بالتصريحات الايجابية التي صاحبت زيارة نبيل شعث لقطاع غزة، انطلاقا من أن القيام بتلك الزيارة وإتمامها على النحو الذى تمت به ونجاحها في كسر الجمود بين الضفة الغربية وقطاع غزة هو في حد ذاته أمر طيب من ناحية، وبأن الزيارة لم تأت كخطوة يتيمة أو مبادرة شخصية، ولكنها جاءت على الأرجح فى إطار أوسع يرتبط إلى حد غير قليل بعدد من التطورات الجارية الآن، على أكثر من مستوى، وفي أكثر من اتجاه.
وبأقل درجة من التناول الاعلامي لها من ناحية ثانية، فإن هناك شعورا عربيا عميقا وواسعا ايضا، بأنه آن الاوان لتجاوز الخلافات الفلسطينية، خاصة بين حركتي فتح وحماس، والتوصل إلى توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية التي أعدتها القاهرة والتى حرصت – القاهرة – على أن تكون منفتحة أيضا على العديد من العواصم العربية على نحو او آخر لضمان أكبر قدر من الدعم العربى لجهودها التي ستؤثر بالضرورة على التطورات الجارية فى المنطقة، خاصة في حالة اتمام المصالحة كما هو مأمول.
جدير بالذكر أن تحقيق المصالحة الفلسطينية، وإعادة استجماع كل عناصر القوة الفلسطينية مرة اخرى، هو بمثابة أحد أهم عناصر التأثير ليس فقط في موقف اسرائيل حيال عملية السلام، ولكن ايضا في مواقف اكثر من طرف اقليمي ودولي، وذلك بحكم الاهتمام الاقليمي والدولي الواسع النطاق بالقضية الفلسطينية، وبما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في الأراضي المحتلة خلال الفترة القادمة.
وفي هذا الاطار فإن الدعم والتشجيع والمساندة العربية، الحقيقية والمخلصة والملموسة كذلك، لجهود المصالحة الفلسطينية تعد على جانب كبير من الأهمية الآن، من أجل دفع حركتي فتح وحماس ومختلف الفصائل الفلسطينية للسير نحو إتمام اتفاق المصالحة والتوقيع على الوثيقة التى أعدتها القاهرة.
ومع أهمية الدعم والمساندة العربية للجهود المصرية الحثيثة والمتواصلة والتي تحملت مصر الشقيقة الكثير من أجل الوصول بها إلى عتبة التوقيع النهائي، إلا أن ذلك يظل في إطار التنسيق مع القاهرة، وبعيدا عن أية مناورة أو محاولة للمساس بتلك الجهود التي تشكل استمرارا فى الواقع لجهود متصلة طالما بذلتها الشقيقة مصر وبرضى خاطر وبتضحيات ملموسة على امتداد العقود الستة الماضية.
ومع وضع أحداث وتطورات الفترة الأخيرة في الاعتبار، بل والكثير من الممارسات العربية، فإنه يمكن القول بأنه من المهم والضرورى ان تنتقل حركتا فتح وحماس من مرحلة إعادة بناء الجسور واستعادة الثقة إلى مرحلة التحرك العملي الملموس والذي تستطيع الجماهير الفلسطينية والعربية أن تشعر به وتلمس نتائجه على الارض. وإذا كان هناك من سيقول أن الأمور قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقيق ذلك.
إلا أن الصحيح أيضا هو أن الضفة الغربية وغزة ليستا دولتين منفصلتين، وليستا طرفين متناقضين، لأنهما في الواقع أجزاء جسد واحد، وتكونان جناحين لا غنى عن أي منهما في الواقع لكي يتمكن الفلسطينيون من إعادة قضيتهم إلى دائرة الاهتمام الاقليمى والدولي الأوسع والأكثر قدرة على المساندة الفعالة لهم لنيل حقوقهم الوطنية المشروعة التي طالما عملت اسرائيل على التلاعب بها وحرمانهم منها.
وفي ظل مجمل التطورات الجارية الآن، فى داخل المنطقة وعلى محيطها أيضا، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن إنجاز المصالحة الفلسطينية بشكل عملي وحقيقي وعلى الارض – وليس مجرد توقيع وثائق – يعد أمرا شديد الأهمية والإلحاح ليس للفلسطينيين فقط، ولكن للجانب العربي، ولحاضر المنطقة ومستقبلها أيضا إلى حد كبير
