لا بديل عن انتخابات سويّة

لا بديل عن انتخابات سويّة

الدوامة الواقعة فيها الانتخابات العراقية، تهدّد ـ إذا تعذر الخروج منها ـ بفتح الوضع على كل الاحتمالات. حالة الفوضى السائدة، تحمل شبح أزمة عاتية. وما يزيد من الخطورة، أنه كلما اقترب موعد الاستحقاق؛ كلما احتدمت الخلافات بخصوص عملية الترشيح وانسدّت المخارج.

اقل من شهر، ليوم الاقتراع. وأربعة أيام فقط، تفصل عن الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية. ومع ذلك ما زال البتّ بطلبات الترشيح، مدار خلاف وجدل. الاعتراضات تتناسل عن بعضها وتتوالى، من هذا الطرف أو ذاك. التخوف أنه لو بقي الأخذ والرد على هذه الحال، فقد تنتهي العملية بواحد من اثنين: إما انتخابات يقاطعها البعض؛ وإما تأجيل الاستحقاق إلى موعد آخر. مصلحة العراق تقضي بتحاشي الوصول إلى مثل هذه البدائل.

لا خلاف حول أهمية هذه الانتخابات، ليس فقط لأنها سترسم الخريطة السياسية العراقية، للسنوات الأربع القادمة، بل أيضاً، لأنها ينبغي أن تكون بمثابة نقلة نوعية؛ تفرضها ظروف البلد والاستحقاقات الكبيرة والقريبة، التي تنتظره.

يقضي ذلك بأن تجري في موعدها المقرّر، كما في ظلّ التوافق الوطني العريض، على الآليات التي تحكم عملية المنافسة الانتخابية.

بذلك تتوفر الضمانات لسلامة التمثيل، والحصانة للنتائج. غياب المشاركة الواسعة؛ أدى في السابق، إلى المزيد من التعقيد والتأزم والعنف. تجربة، ليس من المصلحة تكرارها. كذلك التأجيل وأكثر.

في الآونة الأخيرة، تجدّدت عمليات التفجير، منها، ما حمل بصمات الفتنة. التجربة العراقية تقول، أنه بقدر ما كانت العملية السياسية تتعثر، بقدر ما كان العنف الدموي يجد الفرصة مواتية للتسلل إلى الساحة، لإعادة تسميمها وتخريبها. والعكس صحيح. لذا، الانتخابات القادمة؛ فرصة واختبار، في آن. تفويتها أو خوضها من غير مشاركة تقوم على التوافق؛ لا يخدم العراق.

هامش الوقت يضيق، باليوم والساعة. الآليات التي كان من المفترض أن تحلّ الإشكاليات، تحوّلت إلى واحدة منها.

الخروج من دوامتها، غير ميسور إلاّ بالتوافق على صيغة متوازنة؛ تجمع بين الرد على توجسات مفهومة وبين الحاجة لبناء أوسع وحدة وطنية متماسكة. صيغة ممكنة وضرورية، لإجراء انتخابات سويّة، تؤسس للنهوض بمسؤوليات بناء عراق ما بعد الاحتلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات