لاتزال غطرسة القوة وغرور القطب الأوحد هي التي تحكم سياسات الولايات المتحدة في أفغانستان‏,‏ برغم التفاؤل الذي ساد بتولي الرئيس الأميركي باراك أوباما منصبه منذ عام‏,‏ فالقوات الأميركية تستحق المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب نتيجة ما تقوم به هناك‏.‏

وقد شهد شاهد من أهلها‏,‏ من خلال التحقيق الصحفي الذي نشرته مجلة نيشين الأميركية‏,‏ وكشف عن جرائم بشعة ترتكبها القوات الأميركية في أفغانستان تشمل عمليات قتل دون تمييز خلال الغارات الليلية التي تشنها علي بيوت المدنيين‏,‏ بالإضافة إلي اعتقالات عشوائية لهم خلال تلك الغارات وتعذيب المعتقلين في السجون‏.‏

وأوضحت هذه التحقيقات أن الجيش الأميركي يدير‏4‏ معتقلات رسمية معروفة يطلق عليها اسم مواقع اعتقال ميدانية تستخدم كمراكز استجواب أولية قبل أن يتم إرسال المعتقلين إلي سجن بجرام الشهير‏,‏ ويتعرض المعتقلون في هذه السجون لعمليات تعذيب بشعة‏.‏

لقد أثبتت حركة الأحداث في أفغانستان علي مدي السنوات الأخيرة أن القمع لن يحل مشكلة هذا البلد المسكين‏,‏ بل يزيدها تعقيدا‏,‏ وأنه يجب مراعاة الظروف الاجتماعية والقبلية لأفغانستان والتعامل معها بدعم العملية السياسية‏,‏ وإيجاد حل سلمي للأوضاع هناك‏, والتوقف عن ارتكاب الجرائم ضد المدنيين‏.‏

أما استمرار القوات الأميركية في إذلال الأفغانيين‏,‏ فلن يؤدي إلا إلي تعقيد الأوضاع‏,‏ وانخراط المدنيين في جماعات العنف والتشدد للثأر من الجرائم التي ترتكب ضدهم‏,‏ وهكذا نستمر في هذه الدائرة المفرغة‏.‏