الهجمات الدامية التي شهدها العراق خلال الأيام الماضية وكان آخرها يوم أمس تثير تساؤلات عديدة بشأن توقيتها وأهدافها والجهة التي تقف وراءها. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي تزداد الأوضاع قتامة يوماً إثر يوم دون أن تلوح في الأفق أية بوادر لتسوية المشاكل المتراكمة على كافة المستويات السياسية الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

فالجدل الذي يسد الأفق السياسي العراقي هذه الأيام بشأن قانون الانتخابات وتداعيات قرارات هيئة الرقابة والمساءلة بشأن استبعاد عدد من الرموز والكتل العراقية من ممارسة حقهم الدستوري في الترشح، يعيد إلى الأذهان جو الاحتقان الذي هيمن على المسرح العراقي خلال السنوات الماضية.

الشاهد أن ما يجري في العراق من إذكاء لنار التفجيرات الطائفية أمر مدروس ومخطط له بعناية وتقف من ورائه أصابع خارجية تسعى للانقلاب على العملية الديمقراطية الجارية وقلب المشهد السياسي بأكمله لصالح أطراف موالية لها. وفي هذا السياق يمكن قراءة التفجيرات الطائفية التي تجري في باكستان بالتزامن مع العنف العراقي، بأنها تمثل حلقة في سلسلة عمليات بغرض التغطية والتمويه على الهدف الحقيقي ألا وهو عزل أحد أهم مكونات الشعب العراقي من اللعبة السياسية.

إن تفاقم الخلافات، والذي بدأ يتحول إلى تبادل للاتهامات بين فسيفساء المشهد العراقي من خلال عبارات التخوين التي بتبادلها النواب سيؤدي دون شك، إذا لم يتم تداركه والسيطرة عليه، إلى إعادة إنتاج الأزمة والعودة بالبلاد لمربع الحرب الأهلية، وعرقلة التجربة الديمقراطية المتعثرة.

خلاصة القول إن ما يجري هذه الأيام في بلاد الرافدين من فقدان للثقة بين ألوان الطيف السياسي وترك الحبل على الغارب للأصابع الأجنبية للعبث بأمن وسيادة البلاد يدق ناقوس الخطر بشدة. إن المطلوب هو سرعة التوافق بين الكتل العراقية على تكريس حقوق المواطنة والاتفاق على صيانة سيادة البلاد. كذلك فإن من المهم رفض كافة أنواع التدخلات الخارجية والعمل على إنجاز انتخابات نزيهة وشفافة تكفل حق المشاركة لكافة العراقيين دون استخدام لسيف "البعث" من أجل استبعاد المنافسين.

كما أن من المهم أيضاً النأي عن حالة الاستقطاب الحادة والمحاصصة والسعي لرتق الفتوق التي أصابت النسيج المجتمعي من خلال التوافق على برنامج الحد الأدنى بين مختلف العراقيين.