قال جوبلز ( 1897 ـ 1945 ) وزير دعاية الرايخ الثالث في ألمانيا النازية «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، هكذا كان حال رئيس الوزراء السابق توني بلير أمام لجنة التحقيق بشأن حرب العراق. فبغير ندم يدافع عن غزو العراق، وكأنها لم تكن حربا، وإنما نزهة صيد، هكذا كان هو وصديقه الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش.
سنترك الأمر للإنجليز أنفسهم ليفسروا لنا ما قاله بلير، فقد علقت صحيفة «الغارديان» على الشهادة في اليوم التالي لها ، قائلة «إن هناك كوكباً بعيداً عن الواقع يعيش فيه توني بلير، الذي دعا لجنة التحقيقات إلى هذا الكوكب»، وذكرت أن «الحقائق تختفي في هذا الكوكب البديل للأرض الذي يعيش عليه بلير، فالكذب يصبح حقيقة، والوقائع تتحول إلى آراء، والتقديرات تتحول إلى أدلة، والنجاح والفشل يصبحان واحداً».
وأضافت «على هذا الكوكب الغريب، لم يكن غزو العراق كارثة، ولكن عملاً ضرورياً، بل بطولياً.. في حين اضطر شهود آخرون أمام اللجنة للإقرار بوقوع أخطاء، أما بلير فقال ببساطة، إنه لو عاد به الزمن للوراء فسيجتاح العراق ثانية».
وكتب روبرت فيسك في «الاندبندنت» مقالا بدأ محملا بشحنة عاطفية ولغة غاضبة، انطلقت من مقارنة بين ما يراه في الحرب من مشاهد مؤلمة، وما وصفه بالمشهد «المعقم» المبالغ في نظافته، الذي بدا فيه بلير خلال شهادته و«يصفه باللورد بلير»، حيث ملابس بلير البالغة النظافة، وقارنها بضميره على سبيل المفارقة. ويصف فيسك هذا التباين ببلاغة حادة إنه «الاختلاف بين جحيم الألم وجحيم الكذاب السعيد».
وقال «ينبغي ان نكون في الشرق الأوسط لنشعر بذلك بقوة. فاللورد بلير كان جسديا على مبعدة ألفي ميل عني، ولكنه سيكولوجيا، كان في مجرة أخرى، مواصلا تأليف وإعادة تأليف سجل التاريخ».
الغريب أن هذه هي آراء الصحف البريطانية، فيا ترى ما هو ردة فعل العرب والمسلمين على غطرسة توني بلير، وإصراره على أنه غير نادم على غزو العراق، وأنه لو عاد به الزمن سيفعل ما فعله؟
أذكر أن توني بلير حاليا هو رئيس اللجنة الرباعية لحل المشكلة الفلسطينية ، فهل يرجى منه خير؟
