الرياض - السعودية

من الحجارة.. إلى «البراميل» المتفجرة!!

نتذكر أثناء الحرب العراقية - الإيرانية كيف بثت الأخيرة آلاف الألغام في الخليج لتمنع الملاحة فيه، وقد عطلت العملية عبور السفن، ولكنها طُهّرت بواسطة لاقطات وكاشفات الألغام التي جاءت من عدة دول متقدمة لتطهير الخليج..

وفي حرب ١٩٦٧ بين العرب وإسرائيل، قُفلت قناة السويس بسبب إغراق بعض السفن وتعطل أخرى عن القدرة على العبور خارجها، وقد كلفت العملية الاقتصاد المصري والعالمي خسائر كبيرة باعتبارها شرياناً حيوياً لمرور البضائع، وحتى حاملات الطائرات وغيرهما..

الفلسطينيون الذين فجّروا المقاومة بالحجارة، استطاعوا كسب ود العالم لأنهم يكافحون عدواً بأبسط الوسائل البدائية، والمتاحة، وقد جاء رد الفعل الإسرائيلي بتكسير أيدي الفلسطينيين ، وحشر أطفالهم ونسائهم في السجون أو القتل المباشر، وعندما انتقلت المقاومة إلى وسائل أخرى كالأسلحة والتفخيخ والوصول إلى المواقع المحصنة، بدأت إسرائيل تبني سورها الفاصل معهم، ثم جاءت فكرة إرسال الصواريخ العابرة للحائط، فكان الاعتداء على غزة، وحصارها والتضييق على الضفة الغربية.

والآن دخلت إسرائيل مع مسلسل البراميل المتفجرة التي بعثت بها المقاومة مع أمواج البحر التي تقذفها الرياح إلى الشواطئ الإسرائيلية، وهي عملية معقدة عندما قفلت إسرائيل معظم موانئها خشية حدوث انفجارات غير محسوبة..

أما لو جاءت الإنذارات للسفن القادمة لإسرائيل، وتوقفت لهذه الأسباب فإن الفائدة ليس فقط وجود أضرار وخسائر نتيجة انفجار أي برميل، بل بالخسائر الاقتصادية التي ستواجهها، وهو تطور جديد ابتكرته عبقرية الحصار اللاإنساني..

في حرب فيتنام ضد أمريكا استخدم الفيتناميون كل الوسائل غير العسكرية مثل أنواع من النحل السام بإطلاقه داخل مخيمات الجيش الأمريكي، وتحويل أعواد القصب إلى أنابيب للتنفس عندما يختبئ المقاومون داخل المستنقعات ولا تظهر سوى تلك الأعواد التي أصبحت مصائد لقتل الجنود بالسكاكين المسمومة، أو التفجيرات الجسدية، وحتى القطط والكلاب أرسلوها مفخخة للغزاة..

الحصار خلاّق، لأن الإنسان قادر على ابتكار وسائل مقاومته، وهي التي لم تهزم أمام أي احتلال عسكري حتى من دولة ذات جبروت في قوتها، والفلسطينيون ليسوا استثناء عندما يجدون في تجارب غيرهم ما يوجع عدوهم، ويطورون أساليبهم وفق وضعهم الجغرافي والاستراتيجي..

إسرائيل قد تنجر إلى مغامرة مجنونة بضرب غزة، أو استعمال خطط تضر بالمقاومة وأصحابها لكن الطريق طويل، ومسألة الإبادة لا يمكن أن تحدث، وحتى المماطلات والتوسع بالاستيطان وفرض الأمر الواقع بطلب اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية، ستضعها أمام العالم بأنها دولة شوفينية عنصرية، لكن يستحيل تغييب القضية الفلسطينية .

أو تغييب المطالبة بالحقوق المعترف بها دولياً، طالما يوجد هناك شعب، والزمن له فاعليته، لأن التعايش، هو الذي أبقى العالم يتطور، لا استلهام العداوات أو إعلاء العرق والذي أول من اكتوى به هم اليهود من قبل النازيين الألمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات