لم يخف على كثير من السيدات العربيات مرور أول فبراير الجاري بهدوء تام وصمت بالغ، رغم انه يوم المرأة العربية، أي يومها الذي لابد أن تحتفل به الشعوب العربية، لكنه وكالمعتاد كباقي الأنشطة التي تنبثق عن جامعة الدول العربية مر اليوم بهدوء، وكان المرأة العربية لا وجود لها في العالم أو انه لا احد يكترث بأوضاعها أو مطالبتها.

الاحتفال العالمي بيوم المرأة كان يجب ألا يمر دون استحقاقات وتقارير تصور حال المرأة، انجازاتها، مطالبها وأوضاعها في العالم. الأمر الذي يؤكد على أن غياب الاحتفالات بهذا اليوم لا تكمن في المرأة العربية كفكر وجسد، بل في انتمائها لمجتمعات قد لا تقدر وجودها، ولا تنظر إلى انجازاتها ولا تطمح لتقديم المزيد من الحقوق الشرعية لها، ليصبح الاحتفال بيومها حصريا على بعض الدول وان كان الاحتفال دون مستوى الطموح.

حظيت المرأة الإماراتية ربما بنصيب الأسد بين نساء أخريات في بعض الدول، فهي متعلمة أكثر من غيرها، وتعمل في كل مجال لا يمس خصوصيتها أو طبيعتها، وتشغل مناصب سياسية واقتصادية ليس بجنسها كامرأة، بل بما حققته من انجازات وبما تميزت به من قدرات وبما استغلته من فرص أتاحتها لها الدولة التي آمنت بها، فكانت خير من قدمها للعالم كنموذج ناجح في المحافل الدولية وفي المجتمعات الأكثر حرصا ومطالبة بحقوقها ومطالبها.

ولأن الجميع يحرص على أن تمضي الإمارات باحتفالاتها المتكررة بالمرأة التي لا تختار فيها يوما محددا لتكريمها أو لعرض انجازاتها وآمالها وطموحاتها، نقول إن المؤسسات النسائية في الإمارات معنية اليوم بتكريس جهودها لتسليط الضوء على مطالب واحتياجات المرأة الإماراتية بشكل لا يقل عن التركيز على انجازاتها وإسهاماتها، لاسيما ان اتصلت تلك المطالب بأسرتها وبأبنائها لأنها وحدها مربية الأجيال.

إذا كانت الإمارات قد آمنت ببناتها ومنحتهن الكثير، فلابد من أن تحقق مطالبهن الخاصة بأبنائهن والتي لا تخرج عن قضية تجنيس للأبناء ومنحهن الحقوق المترتبة عليها في التعليم والصحة وفي مختلف المجالات، فاستقرار الأبناء استقرار للام، واستقرار الأم هو استقرار للأسرة، واستقرار الأسرة هو استقرار للمجتمع بأكمله، ولا يمكن أن نحتفل بانجازات المرأة دون أن نحفل بتحقيق مطالبها التي نص عليها دستور وقانون.

نثق بالقيادة التي دعمت المرأة وساندتها، ونثق أكثر بحقوق ضمنتها الدولة لها حالها كحال الرجل دون أن تميز بينهم بسبب الجنس، وهذه الثقة كفيلة بان تعاظم احتفالات المرأة الإماراتية و بقيادة تضعها في أعينها.

maysaghadeer@yahoo.com