بين أن ترتدي العبوس والتجهم أو أن تبحر في عالم الضحكات الجميل برهة من قرار تحيل ساعاتك إلى راحة وهدوء بال.
من أمتع ما في الحياة الدنيا ضحكات الأطفال التي تأتي مشبعة بالفطرة وبلا قرار ولا زيف، بل لعلنا نلاحظ أن هذه البراءة تبكي في أكثر الأحيان رغبة في حاجة، لكنها تطلق الابتسامات والضحكات بلا مناسبة.
المرأة تمتلك ضحكة جميلة وحديث الثغر الباسم عند حواء رواية تبحث عن نهاياتها في جوهر الأرواح، وهي تراوح بين المسافات لغة ذات مذاق خاص تتلاشى في ظله الأتراح وتنتفض كأوراق الخريف عندما يحين أوان سقوطها مع موسيقى الريح وعلى اقتراب من ربيع نسناسه بارد، لكنه لا يؤذي، بل يلسع بخيوط من حرير صنعت بعيداً عن عبث الإنسان، وبلا تحديد للملامح ولا المناسبة ولا الزمان وهي رائعة بالمطلق بلا تشبيه.
كبار السن إذا رافقتهم مع التقدم في العمر خبرة مقتبسة من تجارب الماضيات، فإن لضحكتهم حكمة الذين يغالبون وهن الذهن والجسم بإرسال إشارات الفرح بوجوه اعتراها الذبول إلى جيل الأبناء والأحفاد، ويغدو فرحهم عبقاً من رحمة يزرع الابتسامة على الوجوه، خاصة إذا خالطته مشاغبات من ذكريات تفتت، فلم يبق منها إلا بقايا تتوه فيها الأسماء والأماكن.
أما الضحكات التي تنطلق في الدروب، فهي كثيرة تتوزع بين جلسات الأصدقاء ومسامرات الخلان، حيث تسقط الحواجز في لفظ القول ووسيلة التعبير، كما لأصدقاء العمل متسع من ضحك مغموس بكد المهنة وحدود ترسمها واجهات المسميات، لكن في حالتي الصداقة هناك من يمتلك مواصفات الجوكر الذي تقبل منه كل الترهات التي تنتزع الابتسامة رغماً من سخفها الظاهر في بعض الأحيان.
وتلوين الضحكات لا يحتاج إلى عناء دراسة للفرز، فقليل من التركيز ينبئك إلى الضحكات البيضاء الصافية التي لا ضغينة فيها، والضحكات الوردية تستقبلك بسكون يخالطه أمل بطول مكوث، وأخرى شفافة تحتار أين تضعها فلا تجد لها مكاناً غير الظن الحسن في انتظار أن تتلبس طيفاً من قوس قزح.
أما أبشعها فالضحكات الصفراء تلك التي تتشح بالحسد، فيأخذ الفم والأسنان واللسان من لون الوجه، وهي ضحكة تنفث حقداً، وإن كان ظاهرها انفراجاً في الأسارير ومطاً للشفاه.
وهناك ضحك هستيري وآخر سخيف، وضحك على الفاضي والمليان، كما توجد حالات من الضحك تصل حد النعيق، وضحكات تحب أن تستمع إليها وتضحكك بضحكتها.
أما التي تستوجب العجب، فهي حالة الإنسان عندما يرتد ضحكه إلى بكاء أو البكاء حد الضحك.. أعاذنا الله من الحالتين.
