لا شك أن اختلاف الفصائل الفلسطينية فيما بينها يترك القضية بكاملها نهباً للتخريب المتعمد من الجانب الاسرائيلي، الذي يجد دائما تأييدا لكل توجهاته التخريبية بحق الشعب الفلسطيني استناداً إلى مزاعم إسرائيلية متوالية بأن الجانب الفلسطيني لا يوجد فيه من يصلح للجلوس معه على مائدة.
أي ان الشقاق الفلسطيني يفتح الباب دائما للذرائع الاسرائيلية التي تسوقها لتعقيد الملف الفلسطيني وإرجاء أي حلول عملية وملموسة للعقبات التي تعترض سبيل استئناف المفاوضات وهي بمجملها عقبات إسرائيلية بحتة تستهدف استئناف عملية تهويد القدس وتدوير الملفات الاساسية في متاهات لا تصل إلى نهاية محددة كملف القدس واللاجئين والمياه والحدود الواضحة للدولة الفلسطينية المرتقبة.
لذلك فإن حديث حماس عن الاستعداد للمصالحة ومطالبة خالد مشعل لمصر بأن تجمع حماس وفتح واستعداد حماس للتوقيع على الوثيقة المصرية هو أمر مشجع حيث يقف العرب بكاملهم دائما خلف الشعب الفلسطيني وقضيته المحورية، ويشعرون بالارتياح كلما ظهرت بادرة توافق وكلما تحركت الفصائل الفلسطينية في اتجاه توحيد كلمتهم.
لكن وعلى ضوء متابعتنا لمسار الخلاف الفلسطيني خلال الفترة الماضية يساورنا القلق من احتمال ان يكون كلام مشعل يحتمل تأويلات متعددة أحدهما أن يتم إدخال تعديلات على الوثيقة المصرية للمصالحة، مما يدخل الخلاف مرة اخرى في متاهة جديدة ويعيد الجهود المبذولة للمصالحة إلى الوراء.
ومن ثم فإن الآمال معلقة على المستقبل القريب وأن يشهد مصافحة مخلصة تذيب الجمود الذي اعترى العلاقة بين فتح وحماس خاصة وأن هناك تحركات حثيثة على المستويين الاقليمي والدولي من أجل إعادة الحياة الى عملية التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني على أساس المرجعيات الدولية الأساسية التي يستند اليها الحل النهائي للصراع.
وفي نفس الوقت توحيد الكلمة الفلسطينية للضغط في اتجاه رفع الحصار عن قطاع غزة وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني في القطاع والتي وصلت الى مستويات يستحيل تحملها أو السماح باستمرارها.
والحقيقة ان هذه الضغوط التي تسببها الانشقاقات بين أجنحة الشعب الفلسطيني وقياداته تسبب مشكلات قد لا تكون بادية على السطح بخلاف ما أشرنا اليه من قضايا اساسية واخطر هذه المشكلات عدم قدرة المفاوض الفلسطيني على الضغط من أجل الإفراج عن الأسرى والمعتقلين الذين أخذت الأمراض تفتك بهم بشكل يثير الشكوك في أن اسرائيل تلجأ إلى تفعيل الظروف غير الصحية التي يعيشها الأسرى في السجون الاسرائيلية مما أحدث حالات وفيات متعاقبة بين الأسرى. ولا شك أن الوحدة الوطنية الفلسطينية ستجعل الصوت الفلسطيني أقوى من اجل الإفراج عن هؤلاء الاسرى.
ومن المشكلات الأخرى فتور الدعم الدولي والعربي للشعب الفلسطيني فهذا الدعم يأتي مشفوعا بآمال في أن يشكل حافزاً على صنع السلام لكن استمرار المشاحنات بين الفصائل يصعب فرص التوصل إلى سلام ومن ثم يحبط الجهود الدولية والعربية لدعم الفلسطينيين. والأخطر من ذلك كله أن تعطيل العملية السلمية يفتح المجال للاستمرار في ابتلاع الأرض الفلسطينية واستكمال تهويد القدس.
وينتعش الأمل في المصالحة بوجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة القادم في القاهرة، علماً بأنه يداوم على إبداء الموافقة على لم الشمل الفلسطيني إذا وقعت حماس على الوثيقة، فهل يفعلها الاشقاء (الفرقاء) ويعيدون الحميمية إلى رفاق المقاومة من أجل صالح الشعب الفلسطيني بكامله؟؟.. نأمل ذلك.
