الدستور - الأردن

اسرائيل تدفع بالمنطقة الى الانفجار

المتابع المنصف للمشهد العام في المنطقة ، يجد نفسه أمام مفارقة غريبة ، بينما النظام العربي حريص على تحقيق السلام العادل والشامل ، ويصر على الخروج من مرحلة الجمود التي وصلت اليها المسيرة السلمية ، بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر ، وبالذات في مجال الاستيطان ، واجراءات التطهير العرقي التي تهدف الى تسريع وتيرة التهويد في القدس العربية المحتلة .

وذلك بحث المجتمع الدولي على التقاط اللحظة الحاسمة ، واقناع عصابات الاحتلال بوقف الاستيطان ، واطلاق مفاوضات جادة ، وفق سقف زمني متفق عليه ، واجراءات محددة ، تفضي الى حل الدولتين ، يجد ان عصابات الاحتلال ، ممعنة في انتهاك القانون الدولي ، وحقوق الانسان ، ضاربة عرض الحائط بكافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ، مصرة وبكل صلافة وعنجهية على فرض سياسة الأمر الواقع لتحقيق الاهداف الصهيونية القائمة على شطب حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، وبخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وحق العودة بموجب القرار 194 .

العدوان الاسرائيلي المستمر ، بأشكاله المختلفة سواء أكان استيطاناً ، أم حصاراً ظالماً ، أم تطهيراً عرقياً لتهويد القدس العربية ، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية ، يدفع بالمنطقة الى الانفجار في حالة استمراره ، وهذا ما دفع ويدفع الاردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الى دق ناقوس الخطر ، كما حدث مؤخرا في حديثه على هامش مؤتمر دافوس ، اذ لم يكتف بتحذير المجتمع الدولي من فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي .

والذي سيرتد سلباً على الجميع في المنطقة ، بل أكد انه اصبح أكثر تشاؤما في ضوء ما آلت اليه المسيرة السلمية ، وفي ضوء رفض اسرائيل للرؤية الدولية ، ولقرارات الشرعية الدولية ، لحل الصراع حلاً شاملاً ، يقوم على انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية من كافة الاراضي المحتلة عام 1967 ما يفضي الى سلام اقليمي شامل ، يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كركيزة أساسية لحل القضية الفلسطينية ، وعودة الامن والاستقرار للمنطقة.

ومن هنا حث جلالة الملك المجتمع الدولي ، وبالذات واشنطن ، وقد اصبحت مصداقيتها على المحك ان تنهض بمسؤولياتها ، بصفتها الراعية الوحيدة للسلام في المنطقة ، ومن واقع علاقتها الاستراتيجية باسرائيل ، والتي ترقى الى درجة الحليف.

لقد أثبتت الاحداث والوقائع في المنطقة وعلى امتداد اكثر من 60 عاما ، منذ نشأة الكيان الاسرائيلي على ارض فلسطين العربية ، بأن الدعم الغربي ومساندة واشنطن لعصابات الاحتلال الاسرائيلية ، كان هو السبب الرئيس في رفضها قرارات الشرعية الدولية.

ورفضها الالتزام بالقانون الدولي ، ما يؤكد ان الولايات المتحدة الاميركية تتحمل مسؤولية ما حدث وما يحدث ، وهذا يستدعي موقفا جديدا ، ما دام السلام مصلحة اميركية كما يقول الرئيس «اوباما» ، وذلك باجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان ، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، كسبيل وحيد لتحقيق السلام الشامل ، وتحرير المنطقة من الارتهان للارهاب الصهيوني.

مجمل القول: ان تحذير جلالة الملك مؤخرا ، من خطورة فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، يستدعي تحركا دوليا عاجلا ، لقطع الطريق على الاهداف والخطط الاسرائيلية ، التي تسعى لتحقيقها من خلال عدوان جديد ، وذلك بالزامها بوقف الاستيطان ، واطلاق مفاوضات جديدة ، كسبيل وحيد يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة ، لنزع فتيل الانفجار القادم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات