«القصيدةُ في الزمن الصعب .. زهرٌ جميلٌ على مقبرة!!»

محمود درويش

هي الكلمات إذن منظومة كانت أو منثورة لها في كل أوان قصة ورواية، هي سرد يتضمخ بالورد والود، لكنه قد يتضمخ أيضاً دماً وناراً، وما بين الحالين يقف التعبير أما شاهد حق أو شاهد كذب أو أن يختار أن يكون في خانة لاشيء، حيث يسكن الغوغاء في الزوايا الميتة أولئك الذين يرطنون بما لا يفقهون.

كلمات هي أشبه بقرطاس يكتب على صهوات العاديات ضبحاً لتلمع شرراً كأكثر مما تحدثه الموريات قدحاً، وما أحلاها تلك الصافنات من الحروف بمداد لا ينفذ وعطر يتجلى ولغة متجددة جادة لا تعرف زيفاً أو هزلاً، وما أصعب الوأد في المهد هنا عندما يتمطى المطاطون.

فيرفعون ما لا يعلمون ويخفضون ما هم به جاهلون، وهم بذلك الحال من غي وبغي في الكرى سادرون، وما فطنوا أنهم بشطب الكلام يطلقون السهام الجائرة على الجياد الأصيلة الباهرة، التي عهدها مقدمة الركب عند اشتداد الملمات.

كلمات تجمع ما تشتت في الذاكرة مما صاغه الراحلون، وهم على ثبات قد قضوا وحاشاهم أن يبدلوا، وبنبل مسيرهم تغدوا العبارة نوراً يضيء الطريق إذا ما ادلهمت خطوب، وغدى حليم القوم حيراناً من شدة النقع المتطاير في زحام لا برهة فيه لإدراك كنه الدرب مع ضباب يحجب الرؤية حتى حين.

أما العابرون بزيفهم فقد تولوا سرد حكايات كاذبة نسجوها بحبر الظلام ورصوها عبارات ظاهرها النصاعة المدهشة بقوة التمويل وصفقات البيع ومساومات التخمة، وهي في حقيقتها تسوس وصل حد نخر الجذور.

وهي شهادات زور لها قدرة على قلب هرم الصدق، والتلبس بثياب الناصحين متناسين أنهم اختاروا ترويج بضاعتهم في سوق النخاسين، حيث بيع الأجساد على أشده والضرب والطرح لا يترك مجالاً لضمير غائب، بل هو الإصرار على فعل الكبائر ولو كان بيعاً لمبدأ أو جسد أو حتى الكلمات.

النص المسطور همهمات جميلة، إذا أمعنا فيها النظر بحثا عن العبر، وإذا مضينا بها ومعها في رحلة إلى الكون الشاسع، حيث الفكرة تذهب إلى سر القراءة والقلم وخلجات تردد بنفوس مطمئنة سرد أمانات المؤمنين.

وهنا تشد الأعناق إلى القول المبرأ من الدنس والخطايا البعيد عن التدليس، كما هو في بعده عن الغلو والتطرف، وما أصعب أمانات حروف الجر والرفع والنصب لمن وضع القلب في المقل وحكم الضمير في ما تسطره الأنامل. أمنية تختلج في الوجدان أيها الرائعون أن نرقى إلى كلمات تحيي الأفئدة وتخاطب الروح قبل العيون التزاماً بعهد وقسم خالد لا يأتيه الباطل.. «نون والقلم وما يسطرون».

talib99@emirates.net.ae