كثرت التحليلات والتفسيرات حول اغتيال المبحوح في إمارة دبي، وشطح بعضها إلى أن اختيار دبي مسرحا لجريمة الاغتيال رسالة سعت إسرائيل من ورائها إلى تحذير دول الخليج، التي لم تقم حتى الساعة مع إسرائيل علاقات سياسية وتجارية، لكي تسلك طريق التسوية معها عبر التطبيع، أسوة بالدول الأخرى التي أصبحت تسير في الطريق نفسه، وذهب البعض الآخر شططا إلى اعتبار حادث الاغتيال رسالة أخرى مفادها ان إسرائيل موجودة في الخليج، ويمكنها أن تضرب إيران في أي وقت.
وإذا كان ما سبق هو محاولات للوي عنق استنتاجات حادث الاغتيال، ومحاولة فهم أسباب ارتكابه جرما في دبي، فان للحادث قراءة أخرى لا يمكن تجاهلها، بل ينبغي التمعن فيها، مادامت الأمور تحت نطاق السيطرة.
إن منطقة الخليج بطبيعتها تضم تجمعات لكثير من الدول والجماعات، وهي تعتبر الأنسب لهم نظرا للانفتاح الذي تتسم به، ولأنها من أكثر مناطق العالم التي تنعم بالأمن والاستقرار.
لذا فان القراءة هي أن منطقة الخليج توشك للأسف أن تصبح مسرحا تدير عليه بعض الجماعات عملياتها، من خلال استغلال طبيعة المجتمعات الخليجية المنفتحة على العالم أجمع، فبعض هؤلاء قد ينفذون جرائم خلال إقامتهم في المنطقة، وبمستوى عال من التكتم، ما يجعل كثيرا منهم يعتقد انهم خارج حدود الرقابة، فيتمادون في ذلك. وما يطمئن إن كل الأمور تحت سيطرة أجهزة الأمن الخليجية.
إن الوجود الإسرائيلي في الخليج واقع تعكسه العلاقات التي تقيمها بعض دول المنطقة مع الكيان الصهيوني، وهذا معلن ومعروف، لكن الخوف الأكبر يبقى من الجرائم التي تقدم عليها إسرائيل على امتداد المنطقة، فإذا كان الموساد قد مس سيادة دولة الإمارات في عملية الاغتيال ، فلابد من اعتبار ما جرى إجراماً دولياً يستحق المطاردة والمساءلة.
وهذا ما تقوم به الآن أجهزة الأمن في الإمارات، فالمجرمون الذين اعتدوا على السيادة وعلى القوانين، يستحقون المحاكمة، فليس هناك أي دولة تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة تصفية حسابات.
اغتيال المبحوح ليس الحادث الأول في الخليج، وربما لا يكون الأخير، الأمر الذي يجعلنا نأمل على كافة الجهات الأمنية الخليجية التركيز على حماية الأمن القومي للمنطقة من إسرائيل بالدرجة الأولى، كدولة وأفراد يتسللون تحت أغطية مختلفة كدارسين أو سياح أو عاملين أو حتى مستثمرين، فهؤلاء يمارسون أنشطة في الخفاء تخالف القوانين الخليجية وتعادي سياساتها.
الأمر الذي يتسبب في تصدير الأزمات إلى المنطقة بأكملها لتصبح الحرب والمواجهة ليست فقط بين إسرائيل وآخرين، بل أيضاً بين كل تلك الأطراف ودول الخليج.
