ما جاء في تقرير الخارجية الإسرائيلية، بأنه قد جرى «تأنيب» ضابطين بسبب تجاوزهما صلاحيتهما في حرب غزة؛ ليس أكثر من نكتة سمجة. محاولة باهتة، لذرّ الرماد في العيون. زعم، فيه من السخف بقدر ما فيه من الاستخفاف بالقرارات والقوانين الدولية. ناهيك بحقوق الإنسان.

إذا كانت القوات الإسرائيلية لم ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلال عدوانها على غزة؛ فلماذا ترفض حكومة نتانياهو تشكيل لجنة خاصة للتحقيق؟ ولماذا أقامت الدنيا ولم تقعدها، أصلاً، على تقرير غولدستون؛ كما على الجهات الدولية التي تبنته، مثل لجنة حقوق الإنسان والجمعية العمومية للأمم المتحدة؟

الواقع أن التقرير وضع إسرائيل في الزاوية وأزعجها. بل أربكها.

كل الجهود والمحاولات التي بذلتها، لمنع صدوره ولتمييعه، ثم لعرقلة تصويت الأمم المتحدة عليه؛ باءت بالفشل. وقد أغاظها، أن ملاحقة هذا الموضوع لم تتوقف من جانب منظمات المجتمع المدني. لم تكن تتوقع مثل هذه المطاردة الدولية.

وزاد من ضيقها وانكشافها، دخول القضاء ـ من حيث الصلاحية ـ في بعض البلدان الأوروبية؛ على خط المطاردة هذه. الدعاوى ضدّ مسؤوليها المدنيين والعسكريين، تدفقت على المحاكم. التلويح بإمكانية صدور مذكرات توقيف بحقهم، منعت الكثيرين منهم من القيام بزيارات أوروبية. عشرات الدعاوى رفعت أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ في خصوص جرائم غزة.

هجمة مساءلات، قانونية ومدنية، وضعت إسرائيل في قفص الاتهام. تزايد الضغوط، أدّى إلى تزايد الإرباك. الصحف الإسرائيلية تحدثت عن موقفين داخل الحكومة. وزير الدفاع يرفض، مع رئيس الأركان؛ تشكيل لجنة؛ لئلا يعتبر ذلك بمثابة إقرار بالانتهاكات. وفريق ثان، يحذر من تجاهل طلب التحقيق، بحيث قد يؤدي ذلك إلى «تسونامي قضائي» دولي ضد إسرائيل.

كحل وسط تفتّق المكر عن صيغة «التأنيب». مخرج بائس، لن ولا ينبغي أن، يجد من يأخذ به. الجرم ثابت. أكثر من جهة دولية قامت بتوثيقه.

الصورة المزيفة التي رسمتها الماكينة الدعائية الصهيونية وقنواتها في الغرب، عن إسرائيل؛ تخلخلت. الصورة الحقيقية بدأت تتبدّى. مسيرة تقرير غولدستون، سلّطت أضواء كاشفة؛ في هذا المجال. إسرائيل تعمل جهدها لتمييعه. إحباط سعيها، واجب الوجوب. وهذا أضعف الإيمان.