في الوقت الذي توجد فيه عدة أساليب للتعاون والتنسيق والتفاعل بين مجلس الوزراء الموقر وبين مجلس عمان، بجناحيه مجلس الدولة ومجلس الشورى، وهو ما أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على أهمية وضرورة تعميقه وتوسيع نطاقه، تحقيقا لمصلحة الوطن والمواطن من ناحية، وتعريفا للمواطنين أيضا.
من خلال المكرمين أعضاء مجلس الدولة، ومن خلال أصحاب السعادة ممثلي الولايات في مجلس الشورى بجوانب مما يبذل من جهود تنموية تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة الأخرى من أجل مزيد من التقدم والرخاء للمواطن العماني اليوم وغدا من ناحية ثانية، فإن البيانات التي يلقيها عدد من أصحاب المعالي الوزراء الذين يستضيفهم مجلس الشورى حول أنشطة وزاراتهم وخططها وبرامجها ، تشكل في الواقع واحدا من السبل الهامة والفعالة.
ليس فقط في التعريف بما يجري من أعمال، وما يبذل من جهود، وبما هو موضوع من أهداف وخطط في هذا الجانب او ذاك، ولكن أيضا في تحقيق درجة أعمق من التفاعل بين الحكومة ومجلس الشورى، والمواطنين كذلك حول جوانب ومجالات تهم المواطن العماني في حياته اليومية وحياة أسرته وأبنائه في الحاضر والمستقبل .
وإذا كان الأمر يتم من خلال إلقاء الوزير لبيان وزارته أمام المجلس، إلا أن الأمر لا يتوقف أبدا عند هذا الحد .
فالهدف والغرض من إلقاء البيان ليس مجرد التعريف بما تم أو يتم من جهود وخطوات للنهوض بالخدمات أو بالوصول بها إلى كل مواطن أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة، ولكن الهدف يمتد ويتسع لتحقيق درجة أعلى من التفهم والرؤية المشتركة وصولا بمستوى ما يقدم من خدمات للمواطن العماني إلى أفضل المستويات الممكنة والمعروفة من ناحية، ومحاولة حشد كل الطاقات الممكنة لتنفيذ الخطط الموضوعة وتحقيق الأهداف المراد تحقيقها على أفضل نحو ممكن، وبما يحقق في الوقت ذاته مشاركة عملية ومتواصلة من جانب المواطن، سواء داخل مجلس الشورى أو خارجه لتحقيق أفضل مستوى ممكن من التنمية الوطنية في جميع المجالات .
وفي هذا الإطار فإنه من المعروف على نطاق واسع أن إعداد البيان الذي يلقيه أحد أصحاب المعالي الوزراء حول أنشطة الوزارة والذي شرفه جلالة السلطان المعظم بإدارة شؤونها وتسييرها، يتطلب الكثير من الوقت والجهد والاعداد، والإحاطة أيضا بما تم من خطوات وبما يجري تنفيذه من خطط وبرامج ومشروعات، إلى جانب الإحاطة بما تشهده مختلف محافظات ومناطق وولايات السلطنة من جهود وأعمال تقوم بها الوزارة أو تشرف عليها.
أما المناقشات التي يتم نقلها عبر مختلف وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، فإنها تعبر عن مدى قدرة أعضاء مجلس الشورى على متابعة ما يجري تنفيذه من جهود في ولاياتهم وعلى المستوى الوطني الأوسع من ناحية، ومدى ارتباطهم ايضا بمواطني الولايات التي يمثلونها، وإحاطتهم باهتمامات المواطنين وتطلعاتهم وما يودون تحقيقه في هذا المجال أو ذاك .
ومع الوضع في الاعتبار أن عضو مجلس الشورى في ممارسته لمهام عضويته ولدوره لا يمثل ولايته فقط ولا يقتصر اهتمامه ومتابعته عليها فقط، ولكنه يمثل الوطن ككل، فإن حكومة حضرة صاحب الجلالة في تنفيذها للخطط والبرامج المختلفة إنما تتبع أولويات تحددها في الواقع عوامل عديدة، مع الحرص دوما على تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة لكل محافظات ومناطق وولايات السلطنة، وعلى نحو يحقق الوصول بثمار التنمية الوطنية إلى كل شبر من أرجاء الوطن، وإلى كل مواطن أينما كان على هذه الأرض الطيبة أيضا.
وقد ظهر هذا الحرص من جانب الحكومة على نحو واضح - وعلى سبيل المثال لا الحصر – في البيان الذي ألقاه معالي الدكتور علي بن محمد بن موسى وزير الصحة أمام مجلس الشورى في جلسته الاعتيادية الرابعة. وعبر التعاون والتنسيق والفهم المشترك الذي يوجهه حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – يتحقق المزيد من التقدم والازدهار ومن الأمن والأمان في ظل قيادة جلالته الحكيمة
