منذ تفجرت أزمة الملف النووي الإيراني‏,‏ وتصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بسببه‏,‏ انتهجت أمريكا محورين أساسيين تجاه الأزمة الإيرانية‏,‏ هما‏:‏

الدبلوماسية لإمكان حل الأزمة وإثناء طهران عن إنتاج أسلحة نووية‏,‏ وتلويح أمريكا بإمكان استخدام القوة في حالة فشل الدبلوماسية‏.

وقد حرصت أمريكا علي تغليب خيار الدبلوماسية في محاولة حل الأزمة الإيرانية‏,‏ واكتفت بفرض عقوبات اقتصادية علي طهران لردعها عن مواصلة برنامجها النووي‏,‏ برغم إصرار إيران علي أنها تسعي في سبيل برنامج نووي سلمي‏,‏ ولا تستهدف إنتاج أسلحة نووية‏.‏

غير أن واشنطن بدأت تحولا في سياستها تجاه إيران‏,‏ كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز عندما أشارت إلي أن إدارة الرئيس أوباما أطلقت الضوء الأخضر لتحركات عسكرية مكثفة وسريعة في مواجهة إيران‏.

وأوضحت أن إدارة أوباما تتأهب لنشر سلسلة من الدفاعات الصاروخية الجديدة في الخليج‏,‏ لمواجهة أي هجمات إيرانية محتملة‏,‏ وذكر مسئولون أمريكيون أنه تم نشر سفن حربية مزودة بوسائل دفاعية قرب سواحل طهران‏,‏ وذلك ضمن إجراءات أخري في المنطقة‏,‏ واقترن بهذا التحول السياسي الأمريكي تجاه إيران خبران مهمان يعززان هذا التحول وهما‏:‏

ـ كشف تقرير سري أرسلته حكومة تايلاند إلي مجلس الأمن عن شحنة أسلحة من كوريا الشمالية ضبطتها سلطات تايلاند الشهر الماضي كانت في طريقها إلي إيران‏.‏

ـ أعربت كاترين آشتون مسئولة الشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي عن خيبة أملها من رفض إيران الدخول في مفاوضات حول برنامجها النووي‏,‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن إسرائيل ـ التي تدخل علي خط أزمة الملف النووي الإيراني منذ تفجره ـ أعلنت عن تأهبها لإطلاق قمر صناعي جديد للتجسس‏.

وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن قمر التجسس سيتمكن من رصد ما يجري في إيران‏,‏ ومؤشرات التصعيد هذه وما قد تنطوي عليه من احتمال مواجهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ من شأنها زيادة الفوضي والاضطرابات الراهنة بالمنطقة‏..‏ ومن ثم ينبغي ترجيح الخيار الدبلوماسي‏,‏ وليس الخيار العسكري لإمكان حل أزمة الملف النووي الإيراني‏.‏