التساؤلات في قضية اغتيال المبحوح التي وقعت تفاصيلها في دبي، لم تكن محصورة في القضية نفسها، بل تجاوزت تفاصيل الاغتيال إلى البحث عن تفسيرات لردود أفعال بعض الإعلام الخليجي والعربي، التي بدت وكأنها تنتظر حادث الاغتيال لتبدأ التشكيك في قدرات دبي من خلال مؤسساتها الامنية وغير الامنية، وفي تحويل قضية الاغتيال إلى قضايا اخرى تتجاهل مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه القضية الفلسطينية، وفي القضايا الاجرامية التي لم تلتزم الصمت حيالها في يوم من الايام.

فبعض من ادعوا تعاطفهم من حماس ومواقفها ضد إسرائيل، تحدث عن الاغتيال بصفة شخصية منتقدا أداء شرطة دبي، التي اثبتت طوال تاريخها كفاءتها وقدرتها على تقفي آثار المجرمين، وتعاونها دوليا لتأدية الادوار المتوقعة منها، وهي الاسباب نفسها التي قد تكون وراء عدم اعلانها عن حادث الاغتيال فور وقوعه.

لا سيما وهي لم تنكر فيما بعد امكانية تورط الموساد فيه. فالصمت الذي لازم الشرطة لعدة أيام، كانت له مبرراته التي غض عنها المنتقدون الطرف يوم تناسوا أن العبء الاكبر على الشرطة في هذه القضية، هو التعرف على الهوية الحقيقية لمن تم اغتياله، والعمل لكشف اسباب الاغتيال وظروفه.

خاصة وأن لم يعرف بنفسه وجاء دبي في طريقه إلى مدينة أخرى، و«حماس» نفسها لم تبلغ السلطات الامنية في دبي عن زيارته ولا عن اسباب تلك الزيارة، فكيف لشرطة دبي أو أي شرطة اخرى ان تعرف بدخول شخصية قيادية تتوقع تتبع إسرائيل لها لاغتيالها كما حدث مع المبحوح، طالما لم تعرّف بنفسها ولم تسع لدى السلطات المعنية لحمايتها؟

لا نقول ذلك لنوسع دائرة اللوم على حماس، بل للرد على من سعوا للتشكيك في مواقف الإمارات تجاه القضية الفلسطينية، ومن اقحموا في القضية موضوع زيارة الوزير الإسرائيلي لمؤتمر الطاقة المنصرم في ابوظبي، باعتبار انه السبب في دخول مغتالي المبحوح، فالوزير الإسرائيلي وصل إلى أبوظبي وتحرك فيها بموجب اتفاقية دولية تلتزم بها الإمارات ودول اخرى، تجاه الاعضاء الإسرائيليين في مثل هذه المنظمات أو الوكالات.

وإذا كان بعضهم يتحدث عن إسرائيل كدولة تصدر أزماتها للخارج عبر تنفيذ الاغتيالات في مختلف العواصم، فينبغي أن يكون ذلك رادعا عن تقليدها أو محاكاتها، خاصة في العلاقات بين الأشقاء أو الأصدقاء.

أما العكس فقد يجعل اغتيال المبحوح سببا لاستمرار سلسلة الاغتيالات التي ستزعزع أمن المنطقة وتنال منه، في الوقت الذي نحتاج فيها كدول عربية نحمل الهم نفسه، أن نحتوي أزماتنا لا أن نصدرها لبعضنا.

maysaghadeer@yahoo.com