الانفلات الإسرائيلي، في أعلى درجاته هذه الأيام. يتحرك في كل اتجاه. في الاستيطان، كما في الانتهاكات والاغتيالات. ناهيك عن ضربه عرض الحائط، بالقرارات والتوصيات الدولية. وهو ينذر بالمزيد، خاصة وأنه ليس هناك رقيب ولا حسيب. الساحة تبدو خالية أمامه.

التنديدات نادرة والمساءلة مفقودة، وكأن الحبل متروك على الغارب، لها. وهذا أخطر ما في الاستباحات التي تمارسها إسرائيل، حالياً. العواصم المؤثرة متجاهلة، المؤسسات الدولية بين الصامتة والعاجزة. الوضع الفلسطيني أسير صراعاته وانقسامه، والوضع العربي غارق بأزماته. مشهد ولا أفضل بالنسبة لإسرائيل.

الزحف الاستيطاني، توسّع وتسارع. في القدس، كشفت مصادر فلسطينية أن إسرائيل استولت على معظم الأراضي الفلسطينية في المدينة. المتبقي منها لا يزيد على 13% فقط.

في الخليل، تم وضع حجر الأساس لحيّ استيطاني جديد. أيضاً، استولى قطعان المستوطنين المسلحين، على مساحات زراعية قرب مستوطنة في جنوب الضفة. هذا في ظل وقف جزئي مزعوم، للبناء. فكيف سيكون الأمر في حال رفعه؟ في نفس الوقت، رفضت إسرائيل وباستعلاء، تنفيذ توصية تقرير غولدستون؛ بضرورة تشكيل لجنة تحقيق بخصوص حرب غزة. ولا يعني ذلك سوى أن في عدوان غزة ما ينبغي طمسه.

في هذه الحالة، يفترض أن يجد التقرير طريقه إلى مجلس الأمن الدولي. حتى الآن، لم يحصل ذلك. في ذات الوقت، تواصل إسرائيل انتهاكاتها وتهديداتها للبنان. كما تعود إلى سياسة التعقب والاغتيالات. يكاد اردوغان يكون الصوت الدولي الأعلى، في إدانته ومطاردته لإسرائيل وسياساتها.

جدّد أمس الأول، في مقابلة إذاعية، التزامه بهذا الموقف الناقد بشدة لها. واشنطن والعواصم الأوروبية، في خبر كان. الجانب الفلسطيني تصدر عنه تحذيرات؛ على أهميتها لم تعد كافية. بل لن يكون لها أثر، طالما بقيت الأزمة الفلسطينية تراوح مكانها. وربما تتعقّد زيادة. تردّد في الآونة الأخيرة، مراراً وتكراراً؛ أن المصالحة الوطنية باتت في متناول اليد. لكن حتى اللحظة، لا نرى طحيناً.

وسط هذا الفراغ، ليس مفاجئاً أن تتمادى إسرائيل في غيّها. لا سيما في ظل حكومة من هذا الصنف من الكواسر. هل يستيقظ النائمون؟