أعلنت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية في الإمارات عن أنها ستعلن قريبا عن هيكل تنظيمي بالوظائف والمسميات الوظيفية لموظفي المؤسسات الاتحادية، لإيجاد هيكل عام موحد للمؤسسات الاتحادية، مما يترتب عليه مسائل أخرى أهمها تقييم أداء الموظفين في تلك المؤسسات.
الإعلان عن الهيكل العام للمؤسسات الاتحادية وما يتطلبه ومن وظائف رئيسة وفرعية، بالإضافة إلى المهام الوظيفية وتفاصيل أخرى لابد أن يشتمل عليها هذا الهيكل يأتي بعد إقرار القانون الاتحادي للموارد البشرية، الذي يعتبر خطوة مهمة وملحة لا ينبغي تأخيرها أكثر، فواقع كثير من المؤسسات الاتحادية في مجال الموارد البشرية لا يعكس ما حققته الدولة كمؤسسة من تقدم وازدهار، وهذا الواقع يحتم ويتطلب كثيرا من التغييرات.
لا نبالغ فيما نقول أو نصف، فللأسف الشديد مازالت بعض المؤسسات الاتحادية غارقة في نظام مؤسسي قديم لا يمكن الاعتماد عليه في تطوير أداء الموظفين أو حتى في تقييمهم.
فالموظف عندما كان يلتحق بتلك الوزارات لم تكن مباشرته تتعدى التوقيع على ورقة المباشرة في حين انه لا يجد توصيفا لمسماه الوظيفي أو تعريفا واضحا بالمهام التي يتوجب عليه القيام بها، بل وقد يجد في أحيان كثيرة أن مسماه الوظيفي بعيدا كل البعد عما ما يقوم به من أعمال أو أنها مختلفة عن مهام زميل له يقوم بالعمل رغم أن المسمى الوظيفي واحد.
هذا الأمر كان سببا في غياب التخصصية في تلك الوزارات، وغياب المهنية في تأدية بعض الأعمال ما أثر بالسلب أكثر على معايير تقييم الموظفين التي أصبحت خاضعة لمعايير بعيدة كل البعد عن المهنية وتشكل سبب امتعاض عدد من الموظفين في تلك المؤسسات.
ما يهمنا اليوم ليس الندب على زمن أو نظام مضى، بل يهمنا نجاح هيئة الموارد البشرية الاتحادية في تجاوز كافة السلبيات التي اعترت الهياكل التنظيمية الاتحادية أو المحلية من أجل تعزيز المكاسب البشرية للموظفين التي كادوا يفقدونها بسبب غياب هذه الأنظمة وما يتبعها من إجراءات.
فالموظفون في المؤسسات الاتحادية لا يقلون شأنا عن غيرهم في المؤسسات المحلية، وما كان ينقصهم سوى وضع النقط على الحروف من خلال تحديد مسميات وظيفية تعكس مهام محددة في كل إدارة، ويتم على أساسها تقييم الموظفين تباعا، دون ان تتسم تلك العملية بعشوائية، لم تعد مؤسسات الدولة ولا هيئاتها الاتحادية تقبل بها تحت أي ظرف من الظروف، في زمن أصبح السباق فيه ضد التحديات يشابه سرعة الضوء.
