تجديد زعيم الحوثيين قبوله بشروط صنعاء لوقف الحرب؛ يفتح الباب ولو مواربة، في هذا الاتجاه. إمكانية أن يؤدي هذا العرض إلى السلام أم لا، هذه مسألة ثانية. لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

المحك يبقى في الالتزام بتطبيق المطلوب، على الأرض. من هنا، يجدر التقاط الفرصة، لوضعها أمام الامتحان. وهذا يحتاج إلى آلية، تضمن صياغة التوافقات ونقلها إلى حيّز التنفيذ. فإذا توفرت الإرادة، تصبح الطريق سالكة.

موافقة اليوم، ليست الأولى. سبقتها عروض، لم تثمر؛ لأنها بقيت في خانة المناورة. لكن مع مواصلة الحرب، التي تقف على عتبة شهرها السابع؛ تكونت وقائع ومعطيات جديدة على الأرض.

توسّعت الجبهة وتزايدت الضغوط. ثم جاء مؤتمر لندن ومساعداته الموعودة لليمن. على الصعيد السياسي، كشفت مصادر صنعاء عن حوار غير معلن، يجري بين الحكومة والمعارضة؛ للاتفاق حول قضايا رئيسية، قبل مشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني. تطورات ومستجدات، تزيد من احتمال تغيير المشهد الداخلي. على هذه الخلفية يأتي عرض الحوثيين.

واقعية سياسية، من المتوقع أن يجري التعامل معها بالمثل، ضمن الشروط المعروفة. وحدة اليمن وعودته إلى تحت مظلة الدولة، تقضي بذلك.

القبول الحوثي مشروط بوقف النار. قبول صنعاء بالعرض، مشروط بتنفيذ المطلوب، أولاً. التوفيق بين المشروطين، مسألة تقنية يمكن حلّها بوضع آلية مناسبة؛ إذا صحّت النوايا. ثم يتم الانتقال إلى الخطوات التالية، كالإسراع في عقد مؤتمر الحوار الوطني؛ الذي جرى تأجيله للمرة الرابعة.

على طاولته، تطرح كافة الملفات، في سلّة واحدة؛ السياسية والإصلاحية والأمنية، فضلاً عن شؤون التنمية وعملية الدمج وتفعيل النظام والقانون وغيره من القضايا التي أدى تراكمها من دون معالجة، إلى تفجّر الأزمة المركّبة الراهنة.

ثمة ما يؤشر إلى حصول نوع من مراجعة الحسابات. أو إلى ميل للاستدراك، على قاعدة أن الحرب باتت ممارسة عبثية؛ وأن الاستمرار فيها، عملية انتحار. الأخطاء كثيرة. التصحيح المطلوب، أكثر وأكبر.

وحدها الصحوة اليمنية، في هذه اللحظات، وتحكيم منطقها؛ تضع اليمن على طريق لملمة أوضاعه. لقد حان الوقت لوقف نزيفه. والمفتاح أولاّ وأخيراً بيد أهله. ولا ينبغي أن يكون غير ذلك.