في الوقت الذي يضج فيه العالم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، عمدت بعض الدول في العالم لاسيما المتحضرة منها لدعم الأفراد، خاصة في الجوانب التعليمية والصحية، من خلال تحمل النفقات أو جزء منها نيابة عنهم.

ولم نسمع أنهم واقعون تحت تأثير جشع تجار يحاولون تعويض خسائرهم وزيادة أرصدتهم من حساب الأفراد خاصة في مجال الصحة لأن العاقل يدرك أن لا شيء يساوي في قيمته مهما بلغت صحة الإنسان وحياته، وهو الأمر الذي يجعلنا نستغرب استمرار الصرع بين شركات التأمين الصحي في الإمارات من جهة والمستشفيات والمؤسسات التي تؤمن على موظفيها من جهة أخرى.

فهذا الصراع مازال قائماً ولم يتم حسمه، وأوراق المرضى مازالت عالقة في مشاورات لا يبدو أنها ستحل قريباً لأنها تتصل بمسائل ماليةّ مرتبطة في الأصل بميزانيات تم صرفها وميزانيات أخرى لا تحتمل تحمل نفقات عام مضى.

الإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تطبق نظام التأمين الصحي، وقد سبقتها في هذا المجال دول عديدة لها خبرتها في هذا المجال، ومع ذلك لم نسمع أن المرضى فيها يعانون كمثل مرضانا.

فلماذا لا تتم الاستفادة من تجاربهم وتجنب السلبيات فيها في مجال التأمين الصحي، بدل تحميل المرضى دفع فواتير علاجهم التي قد لا يملك كثيرون شيئاً من قيمتها؟

المشكلة التي تزعج معظم الأفراد والمؤسسات في الإمارات هي مسألة تقييم ومراجعة ما يتم اعتماده من أنظمة وقوانين وسياسات في قطاع الصحة وفي غيره من القطاعات.

فعندما يبدأ العمل بنظام معين، لا يتم تقييمه بين وقت وآخر، بل ينتظر المسؤولون ظهور عيوب ومشكلات كثيرة حتى يتحرك الواحد منهم للمراجعة والتقييم، وهو الأمر الذي ينطبق على نظام التأمين الصحي وعلى شركات التأمين الصحي التي كانت تتنافس على الفوز بصفقات ضخمة مع الشركات والمؤسسات الحكومية للتأمين على موظفي تلك الشركات والمؤسسات دون أن تتسابق على تقديم خدماتها الأفضل.

والنتيجة بدت واضحة في الصراعات التي نتحدث عنها والتي نأمل أن تسارع المؤسسات لمواجهتها، ليس لمصلحة المستثمرين في القطاع الصحي فحسب، بل من أجل مرضى لا شيء لديهم يعادل في قيمته قيمة صحتهم.

أقل ما يمكن أن تقدمه المؤسسات والشركات الحكومية التي أمنت على موظفيها هو تحمل نفقات العلاج التي ترفض المستشفيات صرف فواتيرها من شركات التأمين لحين يتم حل المشكلة، فترك المرضى يعانون لا يمكن أن يكون أمراً عادياً، بل انه قد يسهم في تأثر صحة كثيرين، في ظل المخاطرة بها، وهو ما يتنافى مع أولويات الدولة.

maysaghadeer@yahoo.com