مسرحية جديدة بدأت فصلها الأول في لبنان وبعرض يبدو أنه سيستمر، حيث دسامة النص تستوجب مضغاً هادئاً حتى لا يصاب الجمهور بعسر يودي بهم إلى غرف الإسعاف، ومع أن الأبطال هنا ذوي أوزان ثقيلة، إلا إنهم تجاوزوا برقصاتهم فرقة كركلا، وغطوا بتعابيرهم الرحابنة، وكيف لا وهم يقفون أبطالاً على المسرح برتبة أمراء حرب.

ولولا الانشغال بكارثة الطائرة لشاهدنا المزيد من دفق العبارات الساخنة إلى درجة أرعد فيها رئيس مجلس النواب قائلاً لحليف الأمس القريب جنرال التكتل والإصلاح في تعميم مكتوب «ليعلم ولمرة واحدة أن لا أحد يجهل علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا»، وعندما أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كلمة ألقاها في نوفمبر من العام الماضي أن بناء الدولة يبرز «الحاجة إلى تشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية» مع إقراره أن ذلك يتطلب «توافقاً وطنياً»، فكأنه بذلك دشن خشبة المسرح تاركاً سرد النص لرجالات الدولة أصحاب الهمة لكي يقولوا ما يستوجبه الضمير وتمليه الحكمة ويفرضه حب لبنان الدولة ولبنان كل الشعب.

حصيلة العرض حتى الآن هي عبث هزيل يمارسه الفرقاء في بلد لم يكمل بعد شهيق الاستقرار بعد تشكيلة حكومة الوفاق الوطني حتى بدأ زفيره ينفث حمماً في اتجاه صناعة مناخات أزمة جديدة، وان تمثلت في خلاف على قضايا ذات صبغة دستورية نظراً للنيات المبيتة التي لا تحمل كثير خير للبلاد بقدر ما تتحمل تفسيراً يركن إلى الديموغرافيا الطائفية سواء من طرف المتشبثين بأوان الاستحقاق.

أو أولئك المتشدقين بأطروحة النفوس قبل النصوص، مع وجود فراغ ما على الخشبة سمحت به طبيعة الظرف السياسي الداخلي لكي يعلن البعض شيئاً من حياده مرحلياً أو يصطف مع أحد الأطراف معتمداً على الأبواب المواربة، لكي يترك فرصة للتراجع وفقاً لمعطيات اللاعبين على المسرح.

وما أكثرهم حين تراهم لكنهم في النائبات قليل، وهذا القليل هم أولئك المخلصون من أبناء كل لبنان الذين تتفلت منهم القدرة على المسك بزمام المبادرة لإحداث تحول بعيداً عن التقسيمات التي جلبت الويلات على هذا الشقيق الجميل.

يسعنا هنا أن نتنبأ بقدرة على تطويق الخلافات قبل أن تصل إلى مرحلة الخطر نظراً للمناخات العامة الداخلية والإقليمية، لكن القلق يتمكن مع رؤية هذه المساحة من المشهد الذي تحكمه الأحزاب التي تسير أكثر في طريق خصخصة الولاء نحو الأفراد الذين شاخ بعضهم وهو قابض على رأس الحزب وملتحف بالطائفة التي توفر له دفئاً ونفوذاً، ولا ثمة محاسبة وفقاً لمعادلة وزعت الأدوار على الزعماء الذين يطلبون من الشعب أن يبتسم وهو في شدة الألم.

انه المسرح اللبناني

al_khabar@hotmail.com