تشكل منطقة جنوب آسيا شريكاً كبيراً بالنسبة للولايات المتحدة في عام 2010، غير أن تدفق القوات الأميركية أتاح للرئيس باراك أوباما بعض الوقت لالتقاط الأنفاس. وحتما ستتصدر أفغانستان عناوين الصحف، لكن لن يتغير الكثير في الواقع قبل أن تصل الولايات المتحدة إلى قرار، أو بشكل أدق قبل أن تجبر على اتخاذ قرار بهذا الشأن. وفي الوقت الحالي سيكون عام 2011 أقرب وقت ممكن لهذا القرار.
وعلاوة على ذلك، ستبرز في جنوب آسيا هذا العام مخاطر أوسع نطاقا. وقد وفر قرار باكستان بمطاردة المسلحين داخل حدودها، ذرائع قوية للمتشددين لتوسيع هجماتهم المنظمة على مراكز المدن الباكستانية، ومحاولة إعادة إشعال فتيل الصراع بين الهند وباكستان. وهذا أمر في غاية السهولة، فقد زادت المجموعات المسلحة تطورا، كما عززت قدراتها بصورة كبيرة، من خلال دمج هذه القدرات، مع تشكيلها حلقات وصل أوثق مع تنظيم القاعدة.
وفي باكستان يتواصل اعتقاد نسبة كبيرة من السكان أن التفجيرات التي تستهدف المدنيين نابعة من الهند، غير أن الشبكات الباكستانية المسلحة التي تعمل في الهند لم تحصل على اهتمام كبير، وهي تمثل الحلقة الأضعف في جبهة مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي.
وهذا يعني أن احتمالات شن هجمات داخل الهند، وعلى أهداف ومصالح هندية في جنوب آسيا، آخذة في الازدياد. وهناك شعور بالقلق بشكل خاص نظرا لطبيعة الأهداف المحتملة، كالمنشآت الحكومية والمناطق الحضرية الآهلة بالسكان. وتدرك الهند هذا التهديد، وقد سعت لتحسين إجراءاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب، من خلال زيادة التنسيق على المستوى الأرضي في نيودلهي ومومباي، مع منظمات مكافحة الإرهاب الأميركية والبريطانية. غير أن التقدم في هذا المجال لا يزال بطيئا، وما زالت قدرة الهند على مكافحة الإرهاب غير متطورة، وتجري عمليات التنسيق بصورة سيئة وضعيفة.
في غضون ذلك، فإن أية هجمات جديدة ستعرض الهند لضغوط كبيرة، لكي تتصلب في موقفها وتتخذ إجراءات أقسى ضد باكستان. ولا ترغب زعامة حزب المؤتمر الهندي في تصعيد التوتر العسكري مع جارتها، ولكن عقب اتخاذها لموقف أكثر لينا، بعد هجمات مومباي أواخر عام 2008، ومطالبتها باكستان باتخاذ خطوات حازمة ضد شبكات المتشددين المتعلقة بالهند، وأية هجمات ناجحة على نطاق واسع، فإن مصداقية حزب المؤتمر بشأن هذا الموضوع ستنسف في الواقع، وسيجبر ذلك الحكومة الهندية على تبني خطوات واسعة النطاق تجاه تصعيد الوضع العسكري مع باكستان.
وهذا يعني تحويل تركيز إسلام أباد بعيدا عن المناطق القبلية، والأهم من ذلك أنه يعني تغيير وجهة نظرها الاستراتيجية في ما يتعلق بشن مزيد من العمليات ضد المسلحين. وهذا يتلاءم مع وجهة نظر العديد من كبار القادة العسكريين في الجيش الباكستاني، الذين لا يزالون يرون أن دولة الهند الصاعدة، هي التهديد الاستراتيجي الرئيسي لباكستان.
وقد تدهورت العلاقات الهندية الباكستانية إلى حد ما، في ظل حكم الرئيس الباكستاني الحالي آصف زرداري، بعد أن شهدت تحسنا ملحوظا في السنوات الأخيرة من حكم سلفه برويز مشرف. وسيثبت لكلا الجانبين أنه من الصعوبة التراجع عن إبقاء الجيش في حالة تأهب عالية.
في هذه الأثناء، تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما ببدء سحب القوات الأميركية من أفغانستان، بدءا من عام 2011، وترى الهند وباكستان أن ذلك يشكل دليلا على تقليل الالتزامات الأميركية بالنسبة للمنطقة على المدى الطويل، وهذا يعزز الآراء القوية في كلا البلدين القائلة بأن عليهما التخطيط لمواصلة تنافسهما الاستراتيجي.
في شأن آخر، يتعلق بالانتخابات في دول أوروبا الشرقية والبطالة، فإن تلك الدول بدأت تخرج من كساد عالمي، ومستويات تاريخية عالية من البطالة، وهذا يعتبر عاملا حاسما لدى نسبة كبيرة من اقتصاديات العالم.
ولكن كخطر سياسي، يعتبر الكساد من أكثر العوامل إثارة للقلق في تلك البلدان، حيث يتوقع أن تزيد الانتخابات المقبلة في عدد من الدول الرئيسية هناك، احتمال عدم الاستقرار.
وتضعف البطالة العالية شعبية الحكومات الحالية، وتحد من مرونتها في التحرك، مما يجعل الزعماء السياسيين مرهفي الحس على وجه الخصوص تجاه الاقتصاد الداخلي والتشريعات الاجتماعية. وهذا ينطبق على الدول التي تلوح فيها الانتخابات في الأفق، فيما يسعى المرشحون لتغيير الشعور بخيبة الأمل والغضب نتيجة البطالة.
وسيزداد نزاع الحكومات مع سلطات النقد والدائنين الدوليين، كصندوق النقد الدولي الذي قد يرسل بدوره إشارات سلبية إلى مستثمري أسواق المال، ويُدخل مجموعة أخرى من المخاطر المؤثرة على الاستقرار المالي. وتبدو أوكرانيا والمجر ولاتفيا في أوروبا الشرقية، أكثر الدول تعرضا لتلك المخاطر، ولكن قد تواجه بعض الدول القوية كبولندا بعض الإجهاد في 2010.
وتبدو التذبذبات الاقتصادية في أوكرانيا وزيادة معدل البطالة، مثيرة بصورة دراماتيكية. ومع توقع تنظيم جولتين للانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام الجاري، وربما يعقبها تنظيم انتخابات برلمانية جديدة، يتعرض السياسيون لضغوط هائلة لتعزيز الإنفاق العام ومساعدة الشركات التجارية المثقلة بالديون. ولكن سيكون هذا ضمن موافقة صندوق النقد الدولي. وأيا كان من سيصبح رئيسا للبلاد، أو زعيما للبرلمان، فستكون هناك صعوبات جمة في إيجاد توازن بين المطالب المتنافسة في هذا العام.
وقد نجحت حكومة المجر الحالية في درء أزمة مالية كاملة، من خلال تطبيق سلسلة من الإصلاحات التي طالب بها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، غير أن الأساسيات الاقتصادية لديها تبقى ضعيفة، حيث ارتفع معدل البطالة بصورة دراماتيكية، بينما ستجري الانتخابات التشريعية في الربيع المقبل، ومن المؤكد أن حزب المعارضة الرئيسي «فيدسز» سيفوز بها، وأعلن زعماؤه من الآن أنهم سيعيدون التفاوض مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، بشأن العجز في الميزانية وأهداف الإنفاق في 2010.
وحتى لو استجابت الحكومة الجديدة لقيود السوق وصندوق النقد الدولي، فإن التحضير الإعلامي للانتخابات سيثير قلق المستثمرين. أما لاتفيا، وهي الدولة الأخرى في شرق أوروبا التي تواجه مخاطر عالية، فمن المقرر أن تجري فيها هي الأخرى انتخابات جديدة هذا العام، وسيشعر زعماؤها السياسيون بضغوط اجتماعية مشابهة.
كما ستواجه جمهوريتا بولندا والتشيك، الآمنتان نسبيا، انتخابات رئاسية وبرلمانية مزعجة هذا العام. وإذا خيب المرشح الرئاسي للحزب الحاكم الآمال، فسيسارع زعماء المعارضة للانقضاض، ويبرزون معدل البطالة المرتفع الذي يعاني منه أكبر اقتصاد في المنطقة، مما سيجعل تلك الدولة أكثر ضعفا.
رئيس مجموعة يوراشيا للاستشارات السياسية
