العام الأول مضى، وبدأ العام الثاني من ولاية الرئيس الأميركي باراك اوباما، الذي دخل البيت الأبيض على حصان الطموح بتغيير حياة الأميركيين، وصورة أميركا في العالم، غير أن الطموح، وجذوة الأمل، التي أتت بأول رئيس من أصول افريقية إلى قمة صناعة القرار الأميركي، شيء، والواقع الذي تفرضه قوانين اللعبة السياسية التي تتحكم فيها المؤسسات الأميركية شيء آخر، وهو ما اصطدم به اوباما، فخرج من عامه الأول بأقل شعبية منذ عهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان.

ها هو أوباما الذي حصل على جائزة نوبل للسلام على نواياه الحسنة، وليس على سياسات وممارسات فعلية محاطا بالعراقيل التي وضعها أمامه خصومه الجمهوريين، والمضايقات التي تخرج من وول ستريت على الصعيد الاقتصادي.

ثم جاءت الضربة الموجعة مع انتخابات مجلس الشيوخ الفرعية في ولاية ماساتشوستس بفوز الجمهوري سكوت براون بمقعد السناتور الراحل ادوارد كينيدي، بما أفقد أوباما الأغلبية في المجلس، ووضع مستقبل إصلاح التأمين الصحي ومن خلاله البرنامج الإصلاحي للرئيس الأميركي كله في مهب الريح.

وعلى الصعيد الخارجي، ربما لا يكون وضع اوباما أفضل حالا، بعد التعثر الواضح في حلحلة جمود مفاوضات التسوية، وهي أهم ملفات الشرق الأوسط تأثيرا على المنطقة، حيث رأيناه يتحدث بوضوح في مقابلة مع مجلة (تايم) عن خطأ في التقديرات لما يمكن أن تفعله ادارته في هذا الملف الشائك، وان تلك التقديرات ذهبت بعيدا في سقف توقعاتها لإمكانية أحداث نقلة نوعية في الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

ويبدو أن هذه التقديرات المحلقة في فضاءات الخيال هي ذاتها، التي دفعت اوباما الرافض للحروب، إلى إرسال مزيد من الجنود الأميركيين إلى أفغانستان، والتراجع خطوات عن ترتيب البيت العراقي قبيل انتخابات مارس المقبلة، وبالمثل الارتباك الواضح على صعيد العلاقة مع ايران في الملف النووي.

إذن أوباما الذي وعد الأميركيين والعالم بأحلام التغيير وغازل المسلمين بخطاب مؤثر من جامعة القاهرة، ها هو عامه الأول ينتهي على ارتباك في أغلب الملفات التي اعتقد البعض أنه قادر على التعامل معها، فإذا به يقع أسير قيودها.

tnh57@hotmali.com