شهدت دبي مؤخرا إعادة النظر في الإطار العام لإدارة أمورها، متمثلة في إعادة هيكلة المجلس التنفيذي، فقد رسخ قواعده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فقام بتجميع مديري الدوائر المحلية المختلفة على طاولة واحدة، ليتم التنسيق بين إداراتهم وبحث المشاريع المشتركة وإضفاء التعاون المشترك بينهم، فكانت خطوة فريدة أدت إلى الانطلاقة التي شهدتها دبي.

ان القرارات والمراسيم التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مؤخرا، كانت إجراءات أساسية لاحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية، أما الاستراتيجية التي رسمها سموه للارتقاء بدبي لانطلاقتها الجديدة، فقد تمخضت عن إقرار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي في دبي إنشاء 5 لجان قطاعية في المجلس التنفيذي، ليرتقي هذا القرار بالمجلس من مجموعة إداريين إلى مسؤولين تنفيذيين استراتيجيين، كل تحت مظلته مجموعة من المديرين.

وسيتأكد عمق استراتيجية البناء الجديدة، فبثبات رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تتبلور وتتجدد الأهداف للوصول إليها، فهي كالأمواج تأخذ بنا إلى العُلا، ثم تنكسر لنمتطي أخرى اكبر من الأولى لنصل بها إلى الأعلى مقاما، وهكذا الواحدة تلو الأخرى حتى نصل لغايتنا.

ان ما يقلقنا في هذه المسيرة الرائعة نحو الأفضل هو انكسار الأمواج، فمنهُ ما يأتي لطيفا وقصير الأجل ومنهُ ما يوجع ويرمي بنا إلى قاع البحر، فما أتى من صنع الطبيعة (عوامل خارجية) فهو كارثة لا حول لنا ولا قوة فيها، وأما إذا أتى من صنع الإنسان فهو أزمة نستطيع أن نتفاعل معها، أما إذا اجتمع الجمعان فهو حمل لا يطاق.

وهنا لا بد لنا أن نثمن الجهود الخارقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لحمل هذا الثقل والخروج بنا من هذا المنحنى، ندعو له بالصحة والعافية وأن يسدد الله خطاه.

تأتي الأزمات في أحجام مختلفة تماما كالأمواج، كلاهما يشتركان في الانكسار بينما يختلفان في استراتيجيات التعامل معهما، فالأولى تتطلب آليات تلائم طبيعة الكارثة وينتهي العمل بها بحدث الخروج، أما الأخرى فهي في ديمومة من الانكسارات فلكل موجة ترتيب، والمركب الصغير تنتهي مهمته ويستبدل بالأكثر قوة ومتانة ليمتطي الموجة الأكبر وليصمد ما أمكن في غياهب اللا معلوم، وهكذا من الصغير إلى الكبير إلى الأقوى إلى.. وهذا التصور يعطي جانبا عن كيفية التعامل مع المستقبل.

يباغتنا اللا معلوم بين الفينة والأخرى ليؤخر مسيرة التقدم والتحضر، وكلما كان تدارك الوضع أسرع كانت عواقب الانكسار أكثر لطفا وإمكانية امتطاء الموجة التالية أكثر سرعة، وتكمن الحاجة لوجود أهداف معينة الوصول إليها يدل أننا على المسار صحيح نحو الرؤية.

وعادة تتطلب المسيرة الانتقال من هدف إلى آخر والنظر في ترتيب الرجال والأوراق للوصول للهدف التالي (استراتيجية انتقال)، لأن ما كان ناجحا للوصول للهدف الماضي، ليس بالضرورة أن يكون ناجحا في المرحلة التالية.

وهناك استراتيجية التسارع التي تعتمد على تحقيق مجموعة من الأهداف المتباينة في أسرع وقت، وتتميز هذه الاستراتيجية بسرعة اتخاذ القرارات، وتكمن خطورتها في تراكم أخطائها نتيجة السرعة، وهنا تبرز ثغرات التلاعب بالأموال وسوء الإدارة والتآمر على تغطيتها.

الجميع يعلم وينتظر نتائج التحقيقات وكيفية ملاحقة المتلاعبين قانونيا، والهدف الأساسي هو العمل على تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد لدبي، وإعادة الهدف إلى مجراه من أولويات الترتيب الجديد، وكذلك بناء صندوق سيادي لدبي، مما يجعل الاستعداد للتعامل مع انكسارات وكوارث المستقبل أكثر مرونة ولطفا.

لقد علمتنا التجارب السابقة أن احتكار المعلومات في زُمر وحلقات، يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم وصول المعلومات الصحيحة للسلطات العليا، وان وصلت تكون مشوشة.

يتطلب الترتيب الجديد تفادي الأمور التي أدت إلى تفاقم الوضع، ومنها كسر حلقة اتخاذ القرارات، فالمنفذون يميلون في كثير من الأحيان لتمرير قرارات زملائهم، لأنهم يتوقعون ذلك منهم عندما يُطرح القرار الخاص بهم.

إن إثراء هذه اللجان من فترة إلى أخرى بأعضاء مختلفين غير تنفيذيين، يؤدي إلى كسر هذه الحلقة وإدخال أفكار جديدة ومن زوايا مختلفة، كما أن فتح القنوات المباشرة مع السلطات العليا له أهميته الخاصة، وخاصة إذا ما أتى من هؤلاء الأعضاء غير التنفيذيين، وقد يشكل تجمعهم في آلية معينة مصدرا مهما لتقديم الاستشارات.

كاتب إماراتي

wafik@almullaholding.com