لو كان «التخزين» ينهي مصائب اليمن، لأصبح الحل على مرمى حجر، ولرددنا مع الشعراء قصائد الوجد في هذا «القات» ذي التأثير الساحر على هذا الشعب ولأصبحت المقايل برلمانات تصلح ما أفسده أهل السياسة ورجالات الزعامة، ولرددنا مع ذلك المنتشي بالعشبة الخضراء ..

القات سيد وقتنا

هذا زمان المضغ

تمضغنا البلاد بفكها المصقول

في زمن القبائل والولاء اللاولاء

جديدة كالأمس أوجاع الرصيف

وسورة الشعراء

والعلم المرفرف كالغبار

الذاهبون تكدسوا كالحزن

وانسدت شرايين النهار

الآيبون تقلدوا الفوضى وأسموا المفردات بعكسها

وتطيروا بالوهم في بعض الغضون ..

لكن كل قات الدنيا لن يقدم لهذا الوطن غير أمراض الفم الذي تورم من كثرة الصراخ، باحثا عن حكمة يمنية غابت بعد أن اسكت صوت العقل وتعالى صوت الرصاص.

وزير الخارجية ابوبكر القربي حذر من أن يصبح اليمن دولة فاشلة، وأشار إلى أن المشكلة الاقتصادية هي السبب الأكبر لجميع المحن التي يواجهها، وان التنمية سبيل النجاة.

لم يحدد القربي ماهية الدولة الناجحة، لكي نتمكن من المقارنة لأن ما تمر فيه مناطق اليمن من ويلات لهي اشد فتكا من الفشل الاقتصادي والتنموي، إلا إذا كان يقصد من ذلك الانهيار الكلي للدولة.

ما لم يقله رجل الدبلوماسية الخارجية لصنعاء لهو أكثر من توفير الأموال لتفعيل التنمية التي لا حراك لها في بلد يعيش بطالة وفقرا وقلة حيلة أمام مستجدات حروب تتوزع على الخارطة وتخلط الأوراق.

بغير تمييز ليابسها من أخضرها، وكل الدعم المتوقع من مؤتمر لندن لن يحدث الاستقرار الذي نتمناه ما لم يسبقه تفاهم جاد وواضح على الشأن السياسي بكل ثقله، والذي لا يمكن القفز عليه إلى مشوار التنمية الذي يدندن حوله الجميع كفرصة مواتية لإنقاذ الواقع المهشم.

مع كل التمنيات المخلصة لتقديم دعم عربي غربي من أجل رفد اليمن بشرايين النماء والاستقرار الدائم. يبقى على الحكومة المركزية أن تثبت لشعبها وللعالم امتلاكها القدرة على الإمساك بناصية الإصلاح الشاملة، بما في ذلك ملفات الفساد التي يمكن أن تفشل كل خطط التنمية، وهذا ما أشارت إليه هيلاري كلينتون في أحاديثها الجانبية، وذلك بعد أن أرهقت واشنطن وهي تدعم حكومات فاسدة في أفغانستان وغيرها.

نحن مع الدعم الكامل ليمننا، لكننا في انتظار مواقف ملموسة في اتجاه إحداث تغيير يصب في صالح الإنسان، فهو مدار التنمية وهدفها.

al_khabar@hotmail.com