مرة أخرى كانت العاصمة العراقية بغداد على موعد مع الموت إذ أودت ثلاث سيارات مفخخة يقودها انتحاريون استهدفت ثلاثة فنادق بالقرب من المنطقة الخضراء بحياة العشرات من القتلى والجرحى رغم التحذيرات الأمنية العراقية والاستعدادات التي اتخذتها الحكومة للحيلولة دون تكرار عمليات القتل هذه التي تأتي وسط أزمة سياسية يعيشها العراق على خلفية استبعاد مئات المرشحين من الانتخابات التشريعية المقررة في شهر مارس المقبل والتي تأتي أيضا بعد أيام قليلة من تشكيل الحكومة العراقية للجنة تحقيق لكشف ملابسات صفقة أجهزة استوردتها الحكومة من رجل أعمال بريطاني لكشف المتفجرات تبين أنها غير صالحة وتسببت في مقتل مئات العراقيين لعدم قدرتها على كشف السيارات المفخخة. وهي فضيحة حكومية بامتياز يجب ألا تمر دون تقديم المتورطين فيها إلى القضاء مهما كانت هوياتهم أو صفاتهم.
لا يمكن فصل التفجيرات التي شهدتها بغداد أمس عن موجات التفجيرات الدامية التي استهدفت مقرات حكومية في بغداد منتصف الصيف الماضي وكان أولها في 19 أغسطس حين استهدفت شاحنتان وزارتي الخارجية والمالية مما أوقع ما لا يقل عن مئة قتيل وستمائة جريح.
واستهدفت الموجة الثانية وزارة العدل ومبنى محافظة بغداد في شارع حيفا وامتداده بواسطة شاحنتين يقودهما انتحاريان في 25 أكتوبر ما أدى إلى مقتل 155 شخصا وإصابة أكثر من مائتين. وفي الثامن من ديسمبر الماضي فجر أربعة انتحاريين شاحنات صغيرة في مناطق متفرقة أبرزها مجمع محاكم ناحية الكرخ في المنصور ما أسفر عن سقوط 127 قتيلا وأكثر من 210 جرحى.
المعالجات الأمنية التي قدمتها الحكومة العراقية لهذه الحوادث المؤلمة والمدانة لم تنجح كما يبدو في استئصال الجهات المتورطة في هذه الأعمال كما أن إلقاء الاتهامات على جهات خارجية تقدم الدعم للانتحاريين لم يؤد إلى نتائج تذكر تؤدي إلى إنهاء هذه الظاهرة الأمر الذي يستدعي من الحكومة العراقية اجتراح معالجات لا تقتصر على المعالجات الأمنية التي ثبت أنها وحدها لا تحمي العراقيين ولا تحفظ أرواحهم ودماءهم.
ولعل في اكتشاف "قضية الفساد" المتعلقة بتوريد الأجهزة التي قيل إنها قادرة على اكتشاف السيارات المفخخة وثبت فشلها تأكيدا على أن الإرهاب والفساد صنوان إن اجتمعا في بلد قادا إلى هلاكه.
