عندما تنتقد الإمارات نتائج تقرير أصدرته منظمة عالمية في حقوق الإنسان، فلا يعني ذلك عدم تقبلها للنقد أو أنها ضد الشفافية، التي قد تكشف عن بعض الأمور السلبية، بل يأتي انتقادها اعتراضا على غياب المهنية، التي يفترض أنها أسلوب منظمات تسعى لتقييم الحكومات، وتضع يدها على جوانب التقصير أو التجاوزات فيها.

فالعالم اليوم بما يشهده من ثورة معلوماتية، وبما أتاحه من وسائل اتصال، صار أشبه ما يكون بقرية صغيرة، يوم أوجد للمنظمات العالمية وغيرها سبل البحث والحصول على المعلومات، ويوم فرض بقوانينه تأسيس قاعدة بيانات عريضة تضم الحقائق عن كل دولة في كل المجالات، بل وأتاح لها سهولة الحصول عليها من مؤسسات باتت أبوابها مفتوحة للباحثين.

الإمارات استطاعت في غضون سنوات تنظيم وتطوير آليات العمل في مؤسساتها، وأصبحت تفصح عن حقائق للعامة أو الجمهور كونها تخدم مصالح عامة للدولة ولمواطنيها أو المقيمين فيها، بما في ذلك الإعلان عن قروضها وحجم ديونها وسياساتها، وما يطرأ عليها من تغيير.

والأكثر إعلانها كدولة عن قوانين وإجراءات اتخذتها لمواجهة ظواهر سلبية، كملف العمالة وغيره من الملفات الحساسة. الأمر الذي يؤكد سهولة الوصول إلى المعلومات المطلوبة في مجال حقوق الإنسان وغيره من المجالات، لاسيما من خلال اللجنة الخاصة التي تتابع ملف حقوق الإنسان الذي لا يعتبر شائكا البتة، مقارنة بملفات أخرى في دول لا تكترث لأي حقوق.

إذا كانت الإمارات توفر المعلومة من خلال مؤسساتها، وتكلف لجنة لمتابعة تقارير حقوق الإنسان، وإذا كانت تسعى بشكل متواصل لحل المشكلات التي أوجدتها طبيعة المجتمع الاقتصادية والإنسانية، اعتمادا على مبادئ تؤمن بها، ومع ذلك لم تنج من انتقادات منظمات أغمضت أعينها عن ذلك كله، فان النقد لنتائج تلك التقارير هو أقل ردة فعل للإمارات ولغيرها من الدول. فالصمت إزاء هذا التجاهل المحبط ضعف، لاسيما أن كان التجاهل متعمدا له أسباب خفية لا يدركها إلا المتسببون فيه.

ونافلة القول هي أن رضا الناس غاية لا تدرك، وطالما أن التجاهل هو حليف أي تقدم تحرزه الإمارات في هذا المجال وفي غيره، فمن واجب الدول المجاورة والشقيقة أن تتخذ الدور نفسه في نقد تلك التقارير، التي تصدر عن أفراد وموظفين يعتقدون أنهم دائما فوق النقد وأوصياء على الحقوق، وهم ليسوا أهلا لذلك في وقت انتهى فيه وقت الوصاية.

maysaghadeer@yahoo.com