مع فوات موعد الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني، تكون قد ضاعت فرصة أخرى للعودة إلى المؤسسات. محطة، كانت تصلح كجسر عبور إلى ضفة الوحدة الوطنية. لكن اعتبارات الانقسام، ما زالت كفتها راجحة بقوة؛ على ما يبدو. المأزق السياسي المستحكم بين غزة ورام الله، أطاح بمحاولات وبفرص مواتية عديدة.

الانتخابات، ضحية أخرى من ضحاياه. بعدم إجرائها، يقف الوضع الفلسطيني أمام خيارين: إما التمادي في القطيعة وتحمّل التبعات والتداعيات؛ على كل صعيد. وإما التوقف للمراجعة والاستدراك، بحيث يكون سقوط هذا الاستحقاق حافزاً لصحوة؛ تؤدي إلى مصالحة وطنية والخروج من نفق المأزق.

بمرور يوم أمس الأول من دون حصول انتخابات، غرقت الساحة بالجدل حول «قانونية» التمديد؛ للمؤسسات المنتخبة. البديل لهذا الأخير، يقول أصحابه؛ هو الفراغ. في المقابل يرد معارضوه، بأن ولاية كل من المجلس التشريعي والرئاسة، قد انتهت أمس الأول؛ بموجب القانون الأساسي الذي ينظم عمل السلطة الوطنية. لكل تعليل جدارته.

لكن هذا لا يحل المشكلة. الأهم من جدارة هذا الرأي أو ذاك، أن المأزق القانوني الراهن هو وليد المأزق السياسي المزمن. وهنا بيت القصيد. الأساس، بقي خارج السجال.

ولذا، تم التعامل مع سقوط الموعد؛ وكأنه أمر تقني بحت. في حين بات من الواضح بل المؤكد، أن الانتخابات لن تحصل، طالما استمر الانقسام بين «فتح» و«حماس». ومرة أخرى، الخيار واضح بين اثنين لا ثالث لهما: إما أن تكون الأولوية للاحتفاظ بالسلطة، هنا وهناك.

وإما أن تكون لاسترجاع الوحدة الوطنية الفلسطينية. ولغاية أن يحسم المعنيون في الأمر، تبدو القواعد الفلسطينية، وكأنها بدأت تضيق ذرعاً باستمرار الوضع القائم. تحركاتها تزايدت وأخذت تعبيرات احتجاجية؛ في هذا الشأن.

في غزة احتشد ناشطون من كل الأطياف، في يوم الاستحقاق الدستوري؛ تحت شعار« فلسطين أكبر من الجميع». تركزت المطالبة على الانتخابات وضرورة إنهاء الانقسام. كما دخل « المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان» على نفس الخط.

ومثله فعلت «شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية». ذات الهموم ونفس المطالب. ظاهرة إيجابية، علّها تقوى على حمل صناع القرار، كي يسارعوا ويردوا العربة الفلسطينية إلى السكّة السويّة، قبل ان تنقلب بمن فيها.