المراقبة تعني الاهتمام بتفاصيل وجزئيات الأشياء، وتعني دقة وموضوعية قبل إعلان أي نتائج عنها، وتعني مراجعة وتحريات قبل إصدار أي حكم، وكل ما سبق من توضيحات للمراقبة لا ينطبق للأسف الشديد على منظمة هيومن رايتس، التي نصبت نفسها كمسؤولة عن حقوق المستضعفين في الأرض، وكرست جهودها لتقييم الدول وتصنيفها حقوقيا، وإن كان ما تقوم به بعيدا كل البعد عن الدقة والموضوعية، أو الإنصاف الذي يفترض أن تؤكد عليه في تعاملها مع ملفات الدول التي تصدر أحكامها عليها.
مناسبة حديثنا عن منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التقرير الذي أصدرته منذ أيام. فعلى الرغم من عدم اكتراثنا أو ترقبنا لتقاريرها التي تراجعت أهميتها في نظرنا، نتيجة حيادها عن الصواب في سنواتها الأخيرة، إلا أن رد الخارجية الإماراتية عليها استدعى الاطلاع على ثنايا التقرير، التي وجدنا تقييم الإمارات فيها بعيدا عن الصدق والموضوعية، بل وينتزع حقوقا يفترض إثباتها للإمارات، بعد كل ما اتخذته من إجراءات وما حققته من انجازات تعزز موقفها في هذا الخصوص، وتعزز مبادئها التي قادتها لدعم الحقوق وضمانها لأصحابها.
لكن التقرير كعادته تجاهل كل ما قامت به الإمارات، وتمسك للحكم على الدولة بأمثلة على ممارسات ضد فئة قليلة من العمالة، دون النظر إلى غيرها من ملايين العمالة التي أنصفتها الإمارات، بل وكانت سببا في تحقيق مستوى معيشي أفضل لها في بلدانها التي يعانون فيها من حكومات تتجاهل، وفي العلن، حقوق الإفراد فيها، بل إنها لا تكترث بهذه المنظمات الحقوقية.
والأكثر غرابة أن هذه المنظمة عمدت للحكم على أداء دولة بأكملها، من خلال الاستشهاد بحالات فردية وشخصية لا يمكن أن تعمم على الإمارات ومؤسساتها، ولا يمكن أن تكون مقياسا لاتهام الدولة بهضم الحقوق، ولو كانت القضايا الشخصية معيارا للحكم على الدول أو تقييمها لأصبح العالم كله ظالما!
ما يهمنا في تقرير المنظمة هو رد وزارة الخارجية الإماراتية عليه وتفنيده، دون الاكتفاء بالصمت، فهذا الرد يعكس ثقة الإمارات بما اتخذته من إجراءات وخطوات في هذا المجال، ويؤكد قيامها بذلك كله من منطلق مبادئ ومرتكزات يؤمن بها المجتمع الإماراتي، ولا ينتظر فيها إملاءات من منظمة حقوقية أو من غيرها.
وقد تكون ردة فعل الإمارات درسا لمنظمة هيومان رايتس وغيرها من المنظمات، لتلتزم المهنية والحيادية في عملها، لاسيما عندما تتعامل مع دول لها ثقلها السياسي، ولها مبادئها التي لا تنتظر من المنظمات أن تذكرها بها أو توجهها فيها.
