يأتي استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني لمبعوث الرئيس الامريكي للسلام في الشرق الاوسط ، السناتور جورج ميتشل في نطاق جهود جلالته المباركة ، لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، حلا عادلا يقوم على حل الدولتين ، ومن هنا تركزت المباحثات بين جلالته والمبعوث الامريكي ، على كيفية تجاوز العقبات التي تعترض المسيرة السلمية ، وذلك لاستئناف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية وفق معايير ومرجعيات واضحة ، وتؤدي الى الوصول الى حل الدولتين ، في اطار جدول زمني محدد.
وفي تقديرنا فان هذه العقبات كانت ولا تزال متمثلة في اصرار سلطات الاحتلال الاسرائيلية ، على استمرار الاستيطان ، وخاصة في مدينة القدس العربية المحتلة ، ورفع وتيرة اجراءات التطهير العرقي ، والتي بلغت اوجها منذ فوز المتطرفين الصهاينة في الانتخابات النيابية الاخيرة وذلك لتهويد القدس ، وفق نهج صهيوني خبيث يقوم على طرد السكان العرب من بيت المقدس وتحويلها الى مدينة توراتية ، باغلبية يهودية.
ان هذه الاجراءات العدوانية ، التي ندد بها الاردن واعتبرها جلالة الملك خطا احمر وحذر من استمرارها كونها مخالفة للقانون الدولي ، والشرعية الدولية هي التي دعت دول الاتحاد الاوروبي ، الى اصدار بيان مؤخرا ، يدين فيه هذه الاجراءات محذرا من تغيير الديمغرافيا في المدينة المحتلة ، ومؤكدا في الوقت نفسه ان القدس العربية ، هي ارض محتلة منذ عام 1967 ، وهو ما اكده ايضا الامين العام للامم المتحدة ، بان كي مون ، مؤخرا ، معتبرا ان اي تغيير في هذه المدينة ، غير قانوني ومخالف لمعاهدة جنيف الرابعة.
وفي هذا السياق فان الدور الامريكي مهم وضروري ، كما اكد قائد الوطن من اجل اطلاق مفاوضات جديدة ، شريطة وقف الاستيطان ، والاستناد الى معايير واضحة تضع حدا لسياسات التسويف والمماطلة التي تفرضها سلطات الاحتلال ، واعتمدت عليها لفرض سياسة الامر الواقع ، وتؤدي في النهاية الى اقامة دولة فلسطينية على كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة لعام 1967 ، وعاصتها القدس العربية المحتلة ، وعودة اللاجئين وفقا للقرار 194 .
لقد اثبتت الوقائع ، ومنذ انطلاق المسيرة السلمية ، ان الدعم الامريكي لاسرائيل كان سببا ، في رفضها الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، وسببا في تحدي القانون الدولي ، مطمئنة الى الفيتو والمظلة الامريكية التي تحميها ، وهذا يستدعي من الادارة الامريكية ، وقد وصلت المسيرة السلمية الى طريق مسدود بفعل التعنت الاسرائيلي ، ان تفي بتعداتها .
ووعودها التي اطلقها الرئيس «اوباما» لترميم مصداقية واشنطن ، واجبار اسرائيل على احترام الرؤية الدولية ، وخاصة بعد اعتراف الرئيس الامريكي بفشل واشنطن في حل الصراع.
مجمل القول: ان الحراك الدبلوماسي الاردني الذي يمثله جلالة الملك عبدالله الثاني ، يتمحور حول حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاَ ، يستند الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وهذا يستدعي من واشنطن ، بصفتها راعية السلام ، ان تقنع حليفتها اسرائيل بضرورة وقف الاستيطان ، لاطلاق مفاوضات جادة .
تستند الى مرجعيات محددة ، ودعم السلطة الفلسطينية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون بفعل الاحتلال ، كما اكد جلالته خلال لقائه المبعوث الاميركي تؤدي الى حل الدولتين ، ضمن سلام اقليمي ، يقوم على انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، كسبيل وحيد لعودة الامن والاستقرار للمنطقة ، وتحريرها من الارتهان للتطرف الصهيوني.
