لا أعتقد أن هناك بلداً عربياً، ودون التقليل من شأن أحد، يشهد استقطاب زعامات سياسية، ومؤتمرات عالمية وإقليمية وعربية، مثلما عاشته المملكة خلال السنوات الماضية ولا تزال تعيشه، هذه الدلالة لم تأت لاعتبارات خاصة كأن توجد في مركز الزلازل السياسية، أو التعقيدات الاجتماعية، بل جاءت من وزنها الروحي، والسياسي، والاقتصادي.
فالمملكة على المستوى الإسلامي عنصر مقاومة للإرهاب وعقد مصالحات بين المتصارعين ، وداعية لحوار الأديان والحضارات، وحوار داخلي يشمل مختلف القضايا الوطنية، وهي أهمية تأتي بحسابات دقيقة لمواقع متغيرة لأي سبب، ومفاجئة باحتمالاتها السلبية والإيجابية..
وسياسياً نرى أن المنطقة وجوارها يعيشان حالات صعود للأزمات، وفي عمق المشكلة تتصارع القوى المختلفة، وقد حاولت المملكة أن تكون مركز التسويات مع القوى الإقليمية والعالمية التي ليس لها مصلحة من تفجر المواقف وتحويلها إلى مصادر خطر إقليمي وعالمي..
في الاقتصاد لا نحتاج إلى الذهاب لما هو فوق الواقع إذ إن تصنيف المملكة ضمن نادي العشرين الذي يضم الاقتصاديات الفاعلة، ثم أخذها الرقم الأول في المنطقة من حيث الثروة الوطنية واستقطاب الاستثمارات الخارجية، والمبالغ التي تصرفها على البنية الأساسية في الصحة والتعليم ، ومد الطرق وإنشاء الجامعات والمدن الاقتصادية.
جاءت اختراقاً للمألوف العام عندما جُيّرت السياسة والتسلح على حساب التنمية في منطقتنا، بينما تشير الإحصاءات الدولية إلى أن أكبر مستقطب للأموال الخارجية، وأكبر مستثمر خارج محيطه الوطني هي المملكة ، وهذا الوزن الديني والسياسي والاقتصادي حوّلها إلى قطب فاعل عندما نجدها الأكثر استقراراً ومعايشة للتحولات العالمية الإيجابية..
منتدى التنافسية الرابع يأتي كجزء من علاقة متطورة أعطت الثقة لاقتصادنا الوطني إدارياً ونمواً مطرداً، وتذليلاً لعقبات روتينية طُورت لأن تكون أكثر مرونة، وهي عوامل استدعت، رغم العاصفة المالية التي تسود العالم، لأنْ تكون إيجابية على مسار المملكة التي أدارت مواردها واستثماراتها بأقل المخاطر والمجازفات مما حقق لها قفزات مهمة في التصنيف الاقتصادي، وتأتي التنافسية كاختبار لقدراتها ليس فقط على استقطاب أموال وخبرات الخارج، بل إعادة الأموال الوطنية المهاجرة لتأخذ دورها بجوار غيرها.
فالاقتصاد العالمي بين التعافي واستمرار المرض، يعتبر همّاً كونياً، لأن ارتباط حركة الأموال مع بعضها، وتمركزها، أو انتشارها بين القارات أكدا أن الأزمة لا تطال فئة دون أخرى، وإن اختلفت الأضرار من بلد لآخر في عالم يتبادل المصالح من آفاق مفتوحة على كل الاتجاهات..
وطالما نحن معنيون بواقعنا، وكيف صارت المملكة مركز ثقل في الاقتصاد الدولي، فالعملية سيتبعها تطور في الإدارة وتسهيل الحركة وكفاءات على مستوى عال، بمعنى أننا مقبلون على رسم سياسات استراتيجية تدمج الداخلي بالإقليمي والعالمي، وهي خطوات كبيرة لبلد ينشد الخروج إلى المراكز الأولى عالمياً..
