كل (كيدم يرو شلايم) وأنتم على نوم أيها القوم، وحتى لا تتوه العبارة بعد أن تاه وضاع المعنى فإن «كيدم يرو شلايم» أيها الحالمون في رابعة النهار ما هو إلا عنوان وثيقة أصدرها قادة الكيان الصهيوني تعريبها «القدس أولاً» فكيف ترون أنتم أولوياتكم يا عرب الألفية الثالثة، أم أن الرمد غبش الرؤية واستحال البصر، فلا ثمة دواء غير رماد منثور في كل الأنحاء، ولا سانحة إلا لدمار قادم بعد أن تلاشت البصيرة وانطفأت بقايا اليقظة لدى أولي التصدي حتى غدا التشظي فضيلة له دعاة يتشدقون ملء السمع والبصر وما علموا أنهم دعاة على أبواب الهزيمة.

لتوسيع المشروع أبدع الفعل التلمودي المحتل ما أسماه «بالحوض المقدس» وهدفه تكريس واقع جديد على الأرض، تحدد من خلاله مصير البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى وما جاوره. على المدى الديموغرافي تستهدف المؤامرة تحقيق أكثرية يهودية تصل إلى 100 ألف حتى العام 2010 الذي نعيش أيامه وأضغاث أحلامه، وفي المقابل يشدد الخناق على المقدسيين بعدم توفير فرص العمل لهم، مما يدفعهم إلى البحث عن أرزاقهم في الخارج من أجل استغلال هذا الواقع وسحب هويتهم المقدسية.

حيث وصل عدد الذين أخرجوا من هذه المدينة المباركة بهذه الطريقة الى70 ألف شخص، ويتواصل هذا المخطط، حيث استطاع الكيان المحتل من ضم 70 كيلو متراً في القدس ولم يبق إلا 7 في المائة للفلسطينيين من حجم المدينة، وذلك وفقاً لقانون «حارس أملاك الغائبين».

تتحدث هذه الوثيقة المقرونة بالصور في ترجمتها العربية الصادرة عن مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية عن توحيد جهود ما يسمى بالشعب اليهودي لتسريع عملية تطوير «الحوض التاريخي المقدس»، الذي يضم حسب زعم بني صهيون البلدة القديمة ووادي قدرون وجبل الزيتون، وذلك لاستقطاب عشرة ملايين زائر في السنة الواحدة.

الهدف من وراء كل هذا السعي الحثيث هو إقامة الهيكل التوراتي المزعوم ما بين مسجد الصخرة والمسجد الأقصى، وماثل للعيان جزء من هذا البرنامج العملي لهذا المخطط، والذي يتمثل في حفر الأنفاق ومصادرة الأراضي وتغيير الطرق المؤدية إلى باحات الأقصى، وبناء الكنس اليهودية تحت الأرض وفوقها

دون قلق من ردات فعل لا عربية ولا إسلامية، بعد أن صودرت البندقية باتفاقيات السلام، وحيدت الانتفاضة الفلسطينية بقرار من زمرة المفاوضين على شبر هنا وباع هناك بنظام صفقات الأراضي المنفصلة، وما دام البقاء على الكراسي مضموناً، ولو كانت شوكاً من حميم فإن التنازل صفقة ضامنة للبقاء في الصورة، ولو كان الكادر متهرئاً مهزوماً هزيلاً.

al_khabar@hotmail.com