نذكر حينما اقتحم أوباما قبل عام، البيت الأبيض بقوة جارفة لم يتميز بها أي رئيس أميركي سابق، حاملاً في جعبته التعهد بمهمات تغييرية كبيرة، كان ينتظرها منه الرأي العام الأميركي والعالمي، ولعل في مقدمتها «استعادة الهيبة والمكانة الأخلاقية الأميركية التي هدمها بوش عبر حروبه في العالم».. وكنا تساءلنا آنئذ: هل ينجح الرئيس الجديد في إحداث التغيير الدراماتيكي حقاً؟ وهل ينجح في حمل ذلك الإرث الثقيل الذي ورّثه إياه بوش؟!

واليوم، وبعد عام على ولايته نعود لنتساءل أيضاً: ما الذي حدث خلال هذا العام؟ وهل نجح أوباما في «تلميع الصورة الأميركية» المشوهة؟!

وعلى مستوى القضايا العربية، وهذا الأهم بالنسبة لنا في سياق تقويمنا لحصاد العام الأول من عهد أوباما، كان السؤال الكبير: هل يرتقي أوباما إلى مستوى الآمال والتطلعات العربية وينتهج سياسة مختلفة عن سياسة سابقه في فلسطين والعراق والمنطقة العربية عموماً؟!

لقد بنى الفلسطينيون والعرب ـ والكثيرون كانوا على قناعة راسخة بذلك ـ الآمال الواسعة على الرئيس أوباما، وأخذ الجميع ينتظرون عملياً الإنجازات الملموسة المقنعة، التي من شأنها أن تغير القناعات والمشاعر العربية والعالمية، وأن تجمل الصورة الأميركية البشعة.

فما الذي فعله أوباما بالنسبة لقضايانا، يختلف عن سياسات سابقه؟ وما الإنجازات التي انتظرناها ولم تأت؟!

معطيات المشهد السياسي بعد عام كامل، تبين أن القضايا والملفات والجبهات الموروثة التي كانت في انتظار أوباما، داخلياً وخارجياً، لم تبق ساخنة فقط على أجندة الإدارة الأميركية، بل تفاقمت وتأزمت!

وإذا تجاوزنا المشكلات والأزمات الداخلية التي أخفق فيها أوباما وفق المؤشرات الأميركية، وانتقلنا إلى القضايا الخارجية المتفجرة على أجندة إدارته، لوجدنا أن هذه الإدارة تواصل عملياً السياسات الحربية التي سارت عليها إدارة الرئيس بوش.

وهذا ما أكده، مثلاً، ستانلي كوهين المحامي الأميركي اليهودي، الذي قال إنه لا يراهن كثيراً على سياسة الرئيس أوباما تجاه القضية الفلسطينية، رغم التفاؤل الذي أبداه البعض في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأولى من وصوله إلى البيت الأبيض، ويرى أن «أوباما وجورج بوش توأمان»، معتبراً أنّ «أوباما يخضع لسيطرة اللوبيات الصهيونية، وهو محكوم بسلسلة من الأكاذيب والخرافات، كمقولة انّ إسرائيل دولة مسكينة تدافع عن الديمقراطية»، مشيراً إلى أنّ أوباما أحاط نفسه بأشد المدافعين عن الصهيونية.

المراهنة الفلسطينية العربية كانت كبيرة ومتفائلة، ولكن خيبة الأمل جاءت بنفس القدر، فقد تراجع أوباما عن برنامجه الذي حمله معه إعلامياً في بداية ولايته، إذ تعهد بحل سياسي يوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية بحدود عام 67، بل إنه انصاع تماماً لضغوط اللوبي الصهيوني وصلابة نتانياهو في مسألة «تجميد الاستيطان»، وتخلى عن هذا المطلب تماماً، بل إنه أقر في أحدث خطاب له بـ «صعوبة المحادثات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، واعترف في مقابلة مع مجلة «تايم»، (2010121) أن إدارته «هوّنت من تقدير صعوبة حل الصراع في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنها «حددت توقعات أكبر مما ينبغي في بداية العام الأول من ولايته».

أما وزيرة خارجيته، هيلاري كلينتون، فكانت أكثر وضوحاً بشأن حالة الإحباط من «عملية السلام» في الشرق الأوسط، وقالت إن ما يقصده الرئيس هو أن «القضية في نهاية المطاف بين الإسرائيليين والفلسطينيين»!

بعد وابل من الوعود والتعهدات والخرائط الأميركية، تصل هيلاري كلينتون إلى ذروة التنصل من دور الوساطة الأميركي، لترخي الحبل لإسرائيل تفعل ما تشاء، وليفعل الفلسطينيون والعرب ما يقدرون عليه..!

وفي القضية العراقية، لم ينفذ أوباما وعوده بالخروج من أسر الاستراتيجية البوشية الحربية، فالسياسة الحربية والممارسات والانتهاكات ضد الشعب العراقي لم تتغير!

أما بخصوص «الحرب على الإرهاب»، فلم يتغير شيء على أرض الواقع، يختلف عن سياسات سلفه!

وبالعودة إلى «الحصاد العربي» في «سنة أولى أوباما»، فالعنوان في حد ذاته، قد يثير تعليقات استهزائية، فعن أي حصاد عربي نتحدث هنا؟!

ويمكن أن نكثف الأمر كله بالقول القاطع؛ إن هذا الحصاد العربي إنما هو جملة من تراكمات خيبات الأمل من السياسات الأميركية، غير أن الحق في ذلك ليس على الأميركيين، وإنما على العرب أنفسهم أولاً وأخيراً!

إن العالم كله يتوقف في هذه الأيام أمام الإدارة الأميركية الجديدة في نهاية عامها الأول، ليقرأ ويقيّم ويستخلص الدروس والعبر، فهل يفعل العرب ذلك أيضاً؟!

كاتب فلسطيني

nawafzaru@yahoo.com