عندما تنعت المقاومة بأنها صارت بالية مع الوقت ومنتهية الصلاحية، فإن القلب يلفه عميق الحزن ليس لصدق القول فهو يحمل هشيمه في حروفه، لكن الجملة الحارقة تكمن في سؤال لصالح من يتم كسر الإرادة العربية، ومن المستفيد من محاولات إذلال نفوس الشعوب أمام طغيان الاحتلال وجبروته؟.

وبداية قد نختلف كثيرا ونتفق قليلا مع بعض رؤى المقاومة ووسائلها ورجالها على قاعدة أنها في المحصلة النهائية اجتهادات بشرية قابلة للنقد وإعادة النظر وفقا لما تمليه الوقائع وما تظهره النتائج من قرب إلى الصواب أو وقوع في الخطأ.

لكن المفجع في الأمر عندما يمتشق من يتصدر للكتابة عن تفاعلات الأحداث السياسية والميدانية فيصب الإحباط صبا على ما تبقى من وميض أمل يواصل مواجهة طوفان الاستسلام الكبير، الذي يحاول الالتفاف على معاني الصمود وأدواته من خلال بث روح اليأس والرضا بفتات الموائد حلا ما دونه ثاني.

ويا له من إصرار عجيب غريب لدى بعض من هذه الأقلام على تلقيم الجميع ثدي الهزيمة دون خجل ولا مواربة هذه المرة، بل على رؤوس الأشهاد ثمالة بكل إصرار ولعقا لماء المذلة حتى القطرة الأخيرة، ولمن يرفض الانصياع ويأبى المشاركة في حفل الرضاعة القسري الويل والثبور وعظائم الأمور.

ومن أسهلها إظهار الشماتة والاستهزاء بفعل المقاومة واعتبارها لعبا في الوقت الضائع، فعند أصحاب هذه الأقلام لا حيلة أمام الزحف المهول للغرباء ولاثمة أمل غير التوقيع على صك الاستسلام ضمانة لما تبقى من أرض وشكل حياة، ولو كانت النتيجة خسارة فادحة يدفعها الجميع دون تمييز بين المقاوم والمسالم في المحصلة الأخيرة وحتى المهادن بما تراءى له من نجاة.

فهي إلى تلاش إذا ما ادلهمت الخطوب وكان للمحتل سطوة المنتصر وشهوة المقتدر على فرض رؤيته ومنهجه على الواهمين بالرغد في أحضان الاستسلام والحالمين بالأمان في جحور الأفاعي.

بؤس تحمله أقلام اليأس وان تراءى لها غير ذلك من قوة تحليل ووثوق في مصادر المعلومات وبراجماتية الحل، وان هيئت لها المنابر وزركشت بوافر المال حتى تقول وتكتب بما يفت من عضد الرجال، وهي في ذلك ماضية لا تلتفت إلى الحقيقة فلا ضمير ينبه ولا حال ماثل يوقظ، بل هو الاستمرار في ضرب الخاصرة مساهمة في زيادة دفق أرواح الهزائم في ما تبقى من يقظة تغالب سود الليالي.

وياله من خلط للأوراق يمارسه أصحاب الأقلام الموتورة بين مقاومة مشروعة وأعمال تخريبية وبين الذين يواجهون الاحتلال ومن يمارس الإرهاب في لعبة مكشوفة هدفها خلط القناعات والوصول بالجميع إلى ضفة المنهزمين.

لا حول ولا قوة إلا بالله!!

al_khabar@hotmail.com