يخطئ كثير منا في تعبيره عن محبته لأبنائه، فالبعض يعتقد أن المحبة تكمن في الاهتمام والرعاية التي نوليها لهم، والتي نتمسك فيها بالمرتكزات الدينية والموروثات الثقافية والاجتماعية، في حين يعبر آخرون عن حبهم لأبنائهم بأساليب ليست هي التعبير الأمثل عن الحب والحرص على الرعاية والاهتمام بهم، فتلك الأساليب تنحصر في قدر ما يمنحونهم من أموال.
وبقدر ما يتيحونه لهم من حرية لإدارة شؤون حياتهم، بالشكل الذي يتناسب مع رغباتهم، دون أن يضعوا في الاعتبار أن الأبناء، لاسيما من هم في مرحلة المراهقة، عاجزين عن اختيار الأمثل والأفضل لهم في هذه المرحلة العمرية، التي تتجاذبها التغييرات الجسدية والنفسية، فتجعلهم غير ناضجين وغير قادرين على اتخاذ القرار الذي نتطلع إليه.
مناسبة حديثنا عن محبة الأبناء والتعبير عنها هي تواجد المراهقين حتى ساعات متأخرة في المراكز التجارية والمجمعات، أو في الطرقات والمزارع الخاصة، وعلى بعض الشواطئ، لدرجة تجعل الواحد منا يتساءل عما يفعله هؤلاء في هذه الساعات المتأخرة.
إذ إن تواجدهم بهذه الصورة تجعل أي منا يدرك عدم اكتراث هؤلاء المراهقين بدراستهم وفروضهم، التي يجب أن يكونوا مشغولين بها في معظم ساعات اليوم بعد انتهاء الدوام المدرسي. وما يقلق أكثر أن ما نشاهده لا يقتصر على أيام الإجازات، بل أصبح عادة، فتواجدهم هكذا بمفردهم دون ذويهم وحتى ساعات متأخرة أصبح أمرا يوميا.
الظاهرة التي غرق فيها معظم المراهقين تتسبب في إهمالهم الدراسة، وتؤثر على سلوكياتهم سلبا، كلما اتسعت دائرة معارفهم من نظرائهم أو ممن هم اكبر منهم سنا، ما أدى إلى فقدان أعداد منهم في حوادث مرورية، وفي الإدمان.
وفي تعرض بعضهم الآخر لاعتدءات خطرة كادت أن تودي بحياتهم. ومع ذلك يصمت الأهالي ويكتفون بصرف الأموال للأبناء، مع السماح لهم بالخروج والعودة إلى المنزل متى ما طاب لهم.
هذا التساهل كان سببا في فقدان بعض الأسر احترام أبنائها، كما افقد قوانين المجتمع احترامها، إذ أصبحت لا تحظى باحترام بعض هؤلاء الذين قادهم الأهل بدلالهم إلى هذا الحال.
عن هذا الوضع المؤرق نتساءل، عمن يتحمل مسؤولية خسارة شباب الدولة في حوادث وفي انحرافات سلوكية ؟ والإجابة لابد وأن يبحث عنها، ويعمل بها أولياء الأمور، لأنهم المسؤولين بالدرجة الأولى عن أبنائهم الذين تثبت نهايات بعضهم المخيبة أن طرق تعبير الآباء والأمهات عن حبهم كانت السبب في ضياعهم.
