مسيرة السلام في الشرق الأوسط دخلت من جديد في نفق مظلم إثر الفشل الذي منيت به جولة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل الذي عجز عن التأثير على موقف الأطراف خاصة بسبب التعنت الإسرائيلي حيث يصر نتنياهو على عدم وقف الاستيطان بشكل كامل خاصة في القدس المحتلة وإصراره على تحديد نتائج المفاوضات قبل بدئها من خلال ضم مناطق في غور الأردن ومناطق أخرى في الضفة الغربية.
رغم الضغوط الأميركية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات فإن تعنت حكومة نتنياهو التي تضع العربة أمام الحصان تفرمل كل جهود الوساطة الأميركية التي تشعر بالتشاؤم والإحباط الذي عبر عنه صراحة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وصف القضية الفلسطينية الإسرائيلية بأنها معقدة.
موقف السلطة الفلسطينية لم يختلف كثيرا عن موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس التي اعتبر رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل جولة ميتشل مجرد خدعة وقال إنها خدمة لإسرائيل وتهدف إلى رفع العتب عن إدارة الرئيس أوباما التي أكد أنها لن تعطي ضمانات للعرب كما ينتظرون منها.
تباعد المواقف حول الملفات الرئيسية مثل حدود الدولة الفلسطينيةوالاستيطان الإسرائيلي والقدس الشرقية واللاجئين ستكون محور جولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي تشمل ابتداء من الاثنين كلا من روسيا وبريطانيا وألمانيا وسيبحث في عواصم تلك الدول الجهود المتعثرة لاستئناف عملية السلام مع إسرائيل حيث سيطلب عباس من موسكو تدخلا فاعلا يعيد لعملية السلام حيويتها ويضمن قيامها على أسس متوازنة تؤدي إلى نجاح المفاوضات المرتقبة.
وما لم تتواصل الضغوط الدولية على إسرائيل للتخفيف من تعنتها فإن الجهود المبذولة ستذهب أدراج الرياح وسيضاف فشل جديد لسلسلة الإخفاقات التي تسببت فيها إسرائيل إضافة إلى المخاطر الكبيرة والمتزايدة والحقيقية التي تحيق بمدينة القدس المحتلة بسبب التهويد والحفريات الإسرائيلية وهدم المنازل والتهجير ولن يفاجأ العالم العربي والإسلامي- كما قال خالد مشعل- بهدم المسجد الأقصى قريباً.
