«صناعة الخير» هي ما دأبت عليه دوماً دولة الإمارات وتثبت كل يوم أنها في المقدمة دائما في تلك الصناعة من موقع مسؤوليتها المجتمعية ليس فقط في محيطها، بل تمتد يدها بالعطاء إلى كل دول العالم.

انعكس فكر وتوجهات الدولة إلى كثير من الأفراد داخلها، فانتشروا في ربوع الأرض يقدمون ما استطاعت أن تصل إليهم أيديهم بالمودة والرحمة إلى الجميع، وآخر ذلك قافلة الخير إلى دولة هاييتي المنكوبة بزلزالها العنيف، فوصلت على الفور طائرة إغاثة تابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية تحمل 45 طناً من الأدوية والمواد الطبية والأغذية ومواد الإيواء تم تجهيزها من السوق المحلية في دولة بنما القريبة منها.

بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر، كما غادرت الخميس أول من أمس أولى طائرات الجسر الجوي الذي تسيره الهيئة من أبوظبي مباشرة لتعزيز جهود الإغاثة الدولية لصالح المتأثرين.

وتحمل الطائرة 100 طن من المواد الإغاثية الضرورية ضمن جهود الهيئة المستمرة على عدة محاور لإغاثة منكوبي الزلزال والحد من معاناتهم المتفاقمة.

صناعة الخير والحياة هي ما جبل عليه أبناء الإمارات ومستمرون عليه إلى الأبد، وكما عودوا العالم على الوقوف إلى جانبهم في الملمات، ابتكروا وسائل فيها الخير أيضا لإنقاذه مما يسوءه من أدران بيئية تكاد تنهي طبيعة الكوكب ،منها مبادرة مصدر التي عقدت قمة طاقة المستقبل نهاية الأسبوع في أبوظبي وحضرها عشرون ألفا من الشخصيات العامة عبر العالم، للاتفاق على قواعد وقرارات من شأنها أن تحدث تأثيرا ايجابيا على المناخ والمستقبل.

وذلك يعد التزاما مماثلا من دولة الإمارات لحماية بيئتنا، ومحاولة إيجاد حلول الطاقة النظيفة والالتزام بتحويل الأفكار إلى واقع ملموس.

في حين نجد صناعة الخير في الكثير من المجتمعات، أصبحت لدى البعض منهم وسيلة للاتجار بمعاناة الناس واستثمارها لمصالح اقتصادية وتسويقية بحتة أو توظيفها لأغراض الدعاية الاجتماعية والسياسية، ما يجعل هذه الصناعة التي تعد واحدة من أنبل أشكال العطاء الإنساني عبر التاريخ تنحرف عن أهدافها، بل تصبح أداة وغطاءً يوفر الشرعية لأسوأ أشكال الاستغلال والنهب.

في كل بلاد الدنيا، وعبر الأزمنة والحقب، ومهما اختلفت ظروف المجتمعات عبر اختلاف الثقافات توجد صور وأنماط من صناعة الخير تتقدم حسب ما يملكه كل مجتمع من ثراء قيمي ووضوح أخلاقي أكثر من ثراء الجيوب، فيما تقدمت هذه الأشكال والأنماط التي تتجاوز مفهوم التكافل الاجتماعي التقليدي إلى صناعة حقيقية تقوم على التبرعات والعطاء، وأحيانا بذل الجهد، حتى أصبح النصف الثاني من القرن العشرين مسرحا للمتطوعين في العديد من جهات العالم.

حيث قامت هذه الصناعة على أطر مؤسسية من المؤسسات والجمعيات الأهلية وشبه الأهلية، التي أسست قطاعا كبيرا يحتل اليوم مساحة لا بأس بها من الاقتصاد العالمي، على هذا المستوى لم تخل هذه الساحة من الشبهات والاتهامات والتشويه أحيانا.

يلجأ أفراد وشركات إلى استغلال صناعة الخير وتحويلها إلى تجارة لأهداف إعلانية وتسويقية بحتة على اعتبار أن هذا المدخل هو الأقرب للوصول إلى وجدان الناس وضمائرهم، لهذا نلاحظ كيف يستثمر العمل الخيري لأهداف إعلانية وتسويقية.

وهو عمل غير أخلاقي يجب أن تسأل عنه وسائل الإعلام أولاً قبل الشركات ورجال الأعمال الذين يسيرون وفق قاعدة (يجب أن لا تفعل الخير فقط بل يجب أن يعلم به الآخرون)، ويذهب آخرون إلى ذلك بحثا عن الوجاهة الاجتماعية والسياسية أيضا، وفئة أخرى قد تذهب إلى الاتجار بالأعمال الخيرية لتغطية أسوأ أشكال استغلال المجتمعات والفقراء والمنكوبين.

mrashid @albayan.ae