لا يحمل الموفد الرئاسي الأميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل، في رحلته الجديدة الى المنطقة، أي هدف يمكن ان تكون له فرصة تحقق في واقع متأزم، وناتج عن كم من الممارسات الإسرائيلية التي لم تستطع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أن تتأقلم معها.

نظرا لأنها لم تترك مجالا يحفظ ماء الوجوه الذي تقاطر تباعا من كثرة التنازلات التي تمت لصالح حكومات تل ابيب المتوالية، دون أن يحصل الطرف المتنازل على مشروع الدولة التي أوهموه بها، في لحظة مخادعة من الزمن، حتى صدقوا الوعد الكاذب واتبعوه سرابا يسلمهم إلى قرينه من سراب لا شيء فيه، غير ظمأ دائم يعيشه الشعب الفلسطيني في كل زاوية وقرية.

الموفد، نظرا لأنه القادم من واشنطن ذات القدرة المؤثرة على كافة الأطراف، وفي عهد أوباما الذي يفترض فيه تميز البحث عن صيغ السلام أكثر من الحرب، فإن المتوقع أن تحدث مباحثاته حراكا في اتجاه المفاوضات، لكن كافة المؤشرات تنبئ بأن تواجد المبعوث الأميركي لا يزيد عن كونه نشاطا دبلوماسيا يستوجبه الموقف السياسي العام لحكومة البيت الأبيض.

والتي اعترف رئيسها خلال اليومين الماضيين بجهله بحجم المشكلة في هذه المنطقة، عندما تولى الرئاسة وأطلق مبشرات التغيير شيكات وسندات أثبتت الأيام بعد ذلك أنها بدون رصيد، طالما لم تمر على مسؤولي الحسابات في الكيان المحتل.

من حديث الموفد الأميركي هذه المرة، ما يستنبط منه المناخ الذي ستتحرك فيه الولايات المتحدة خلال الفترة القادمة، حيث يشير جورج ميتشيل إلى أن السلام الذي جاء لإحيائه، يشمل تطبيعا كاملا للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مع إطلاق مفاوضات متعددة في نفس الوقت بين العواصم العربية المعنية، مثل دمشق وبيروت إضافة إلى السلطة الفلسطينية.

وفي إشارة لا تخلو من مغزى، تحدث الموفد عن «الجهد طويل الأمد الذي سيبذل من أجل الاستقرار وبناء سلام دائم وشامل»، مما يشي بمؤشرات المرحلة القادمة، والتي يبدو أنها ستركز على محور التطبيع بين حكومة تل أبيب وأكثر من عاصمة عربية مرشحة حسب الرؤية الأميركية.

في محاولة مستمرة لاختراق العقم الحادث في التسوية الأساسية المتمثلة في إيجاد حل معقول في حده الأدنى بالنسبة للقضية الفلسطينية، مع إعطاء أمل يزداد توهجا بين الفينة والأخرى، بإمكانية إحداث انفراج على الجبهة السورية الممانعة.

إحساس عام ينتاب المُلاحق لهذا الشأن، يتمثل في أن الوقائع على الأرض دون الدخول في تفاصيلها، تكذب كل مساعي ميتشيل وأحلامه وأوهامه، وأن قدومه مثل ذهابه، لا يخرج عن صورة مطلوب تحريكها في المشهد العام الذي تعيشه المنطقة، لحين وقت تصنع له ظروفه.

al_khabar@hotmail.com