هل الدول في حاجة لغسيل سمعة وتلميع صورة؟
الولايات المتحدة الأميركية أنفقت ملايين الدولارات لتحسين صورتها عربيا واسلاميا بعد أحداث 11 سبتمبر وضرب أفغانستان وغزو العراق، والكشف عن ممارسات للانسانية في سجن أبوغريب وغوانتانامو، ولم تفلح في سياسة التلميع، فاستقال القائمون على تنفيذها في أقل من عامين، وهن: شارلوت بيرز ومارجريت تايلور وكارين هيوز.
وأيدت استطلاعات الرأي الفشل والإخفاق، وأظهر أحد هذه الاستطلاعات لمركز «بيو» لأبحاث الرأي العام ضم 24 شخصا من 24 دولة في الفترة من 27 مارس الى 21 ابريل 2008 الى أن نسبة من لديهم صورة سلبية عن الولايات المتحدة الأميركية في مصر والأردن وتركيا مثلا تتراوح ما بين 70 الى 79 بالمئة، بل ان نسبة كبيرة منهم تعتبرها «عدوا».
ونطرح السؤال الآخر في المقابل، وهل احتاجت تركيا الكثير حتى تصبح الآن الدولة «البطل» لدى غالبية شعوب المنطقة العربية والاسلامية في مواجهة الصلف والغرور والبلطجة الصهيونية ومناصرة القضايا العربية وبخاصة القضية الفلسطينية..؟
اختزلت تركيا زمنا طويلا للدخول من الباب الملكي لعبور البوابة العربية والاسلامية، لتتحول فجأة من دولة تنتظر الرضا والعطف والقبول للانضمام الى الاتحاد الأوروبي الى دولة في قلب الشرق الأوسط.
قدمت تركيا كل مسوغات القبول، وأعادت ترتيب أجندة الأولويات الخارجية عملا بنظرية المصالح العليا للدول. لم يكن انقلابا بقدر ما كان ادراكا جديدا في الاستراتيجية التركية لدورها الإقليمي في المحيط العربي والاسلامي رغم تحالفاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية ودولة الكيان الصهيوني اقتصاديا وعسكريا، وبزغت المواقف التركية الواحد تلو الآخر منذ أحداث غزة.
والموقف المشرف لقادة تركيا تجاه المجزرة الصهيونية وتجاه «المجرمين» من قادة الكيان كما وصفتهم تركيا، ثم فاجأ اردوغان العالم العربي والاسلامي بانسحابه من دافوس احتجاجا على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في وقت جلس فيه كل العرب، ثم جاء الإذلال التركي الأخير لاسرائيل في حادث السفير التركي.
لم تحتج تركيا لانفاق ملايين الدولارات لتحسين صورتها العلمانية وثقافتها الغربية في العالم الإسلامي، وإنما قدمت دروسا عملية في أن التوازنات والتحالفات لا يمكن أن تلغي موقفا أو تهدر كرامة.
