«القانون ليس نصاً مقدساً لا يمكن تغييره طالما أن المجتمع يتغير»، بهذه العبارة اختصر معالي هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل في الإمارات معظم الإجابات التي رد بها على أسئلة طرحها نواب في المجلس الوطني الاتحادي حول عدد من القوانين التي يجري تطبيقها في الدولة، والتي أصبحت الضرورة تقتضي إجراء تعديلات عليها.
لكي تصبح متلائمة أكثر مع التغيرات الاجتماعية التي تجري في المجتمع الإماراتي، وهي التي لابد وان يقابلها تغيير مواز في طبيعة تلك القوانين وبنودها، لتصبح نصوصاً تشريعية قادرة على ضبط المجتمع وحماية أفراده وإحقاق العدالة فيه، من دون التمسك بنصوص قانونية وضعها الإنسان القادر على تطويرها وتحسينها لتصبح ملبية لاحتياجات المجتمع وقضاياه.
من القوانين التي تحدث معالي وزير العدل عن ترحيبه باقتراح تعديلات عليها، قانون معاقبة من يثبت تعاطيهم للمواد المخدرة، والذين لا يسلمون أنفسهم للشرطة ولا يتم التبليغ عنهم بواسطة أهلهم. فالقانون الحالي ينص على سجنهم أربع سنوات، وهو حكم كان مجدياً في مرحلة سابقة يوم لم تكن المخدرات متفشية في المجتمع المحلي بهذا الحجم، ويوم لم يكن الشباب أبرز ضحاياها، وقبل أن تصبح سبباً في فقدان أكثر الشباب وخسارة استقرارهم الأسري وثقة المجتمع فيهم، فانتهت حياتهم بسبب عقوبة كان الغرض منها تأديبهم لا تعذيبهم.
واقع المجتمع الإماراتي بشكل خاص يؤكد على زيادة نسبة المدمنين أو متعاطي المخدرات، الأمر الذي يعني زيادة أعداد من تطبق عقوبة السجن عليهم وزيادة الخسارة الفادحة التي يتكبدها الوطن نتيجة وقوع أبنائه في المخدرات. لذا فإن الحاجة لتعديل نصوص قانون العقوبات ملحة لتتيح تأهيل المدمنين وإعادتهم إلى دورة الحياة الطبيعية لتأدية الأدوار المنتظرة منهم، من دون الاكتفاء بالسجن الذي لم يعد يخلف إلا مدمنين فقدوا أجمل سنين أعمارهم في براثن السجون والمخدرات.
ما ينطبق على القانون الذي يعاقب المتعاطين والمدمنين ينطبق أيضاً على قوانين أخرى أصبحت الحاجة تستدعي دراستها وإعادة النظر فيها، وكذلك إجراء بعض التعديلات عليها كقانون الاغتصاب أو الاعتداء على الأطفال أو حتى البالغين. فما نشهده هذه الأيام من أخبار عن اعتداءات وحوادث اغتصاب يستدعي تعديل بنود القوانين لتصبح أكثر قدرة على ردع أفراد يدركون القوانين.
ويدركون أكثر الجرم الذي يرتكبونه، ومع ذلك يستمرون فيه. فالقوانين وضعت لتخدم المجتمعات ووضعت أكثر لتحفظ حقوق كل من ينتمي إلى هذه المجتمعات. وهو المأمول في دولة طورت كل شيء، ولن تعجز عن تطوير قوانينها، لتصبح قوالبها ملائمة أكثر لاحتياجات مجتمعها.
