أظهرت نتائج استطلاعات الرأي التي أجراها قسم المؤشرات التنموية والدراسات المستقبلية في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي عن أحوال الأسرة المواطنة، ضمن مواضيع عدة، أن نحو أكثر من 40 في المئة من الأسر المواطنة لا تقترض، أما نسبة الـ 60 في المئة التي تلجأ للقروض فإن 74 في المئة منهم تستدين لشراء سيارة و15 في المئة لشراء منزل. وهذه النتائج تخص الأسر المواطنة وليس الشباب الأعزب، الذي يعلم الله كم ستكون النتائج مخيبة لو أجريت دراسة دقيقة على أوجه صرف أموال القروض هذه.

أما بالنسبة للإنفاق الأسري فأظهرت النتائج أن متوسطها يبلغ ما يقارب الـ 14 ألف درهم، وهذا يعد معقولا خاصة في ظل الغلاء المهيمن على السوق المحلي، لكن ما يثير أن وسط هذا المعدل، فإن معدل فواتير الهاتف المتحرك يزيد على الـ 2500 درهم، وأرقام كثيرة أفرزتها نتائج الدراسة الاقتصادية جديرة بالاهتمام، وأن تتخذها المؤسسات كمؤشرات لأداء عملها ، ولتبيان وضع الأسرة المواطنة الاقتصادي وعلى أساسها تبنى البرامج والمشروعات التي تخصص للأسرة.

ولعل النتائج لن تتفاوت بين إمارة وأخرى لو تكرر الدراسة ذاتها، بل ستبقى بصورة وأخرى وستظل الأرقام والبيانات في نفس الفلك، هنا تقع المسؤولية على عاتق مؤسسات التنمية الأسرية وغيرها من المؤسسات المعنية بالأسرة والطفولة على تغيير أنماط الحياة السلبية التي تمارسها الأسر وأصبحت بالممارسة كعادة لا يفكر أحد بتغييرها.

أن تعيش الأسرة المواطنة تحت وطأة الاقتراض والاستدانة من أجل اقتناء ما يقع في دائرة الكماليات، ومن أجل إكمال وجاهة الصورة وتقليد الآخرين في شراء ما لديهم من أنواع السيارات، وتخصيص جزء من ميزانية البيت ودخل الأسرة الشهري في اقتناء سيارة فارهة، فيما تقطن شقة صغيرة مؤجرة وتدفع أموالا تذهب ولا تعود، هو أمر من المفترض أن يقلق السلطات وينبغي أن تدفع المؤسسات الاجتماعية إلى التفكير جديا، والعمل على إخراج هذه الأسر من دائرة لا تهدي خطوطها إلى نهاية واضحة وآمنة.

وسيبقى أفرادها أسرى لأفكار أباحت لهم العيش والتصرف وفق سلوك لا يتفق مع ما في مقدورهم تأمينه بعيدا عن الاقتراض، وسيكبر الصغار على ثقافة الإنفاق من غير التفكير في النسب والتناسب وموازنة الداخل بالخارج، بل بالعيش وفق منهج «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب».

fadheela@albayan.ae