مجتمع الإمارات العربية المتحدة، نموذج للتسامح الديني والتعايش السلمي، بين كافة الأمم والشعوب، والأديان، والاتجاهات الأيديولوجية المختلفة. فالإمارات كانت ولا تزال الحضن الدافئ لكل القادمين إليها من شتى أنحاء العالم، حيث تمكن بوضوح ملاحظة التوازن بين الحضارة العربية الإسلامية، وجميع أطياف قوس قزح، بكل ما تحمله العبارة من معان. نموذج أسسه الأوائل من القيادات التاريخية، ومن هنا يحبذ الجميع العيش في هذه البقعة من الأرض منذ ثلاثينات القرن الماضي، وتعود أبناء الإمارات المضيافون على ذلك منذ زمن الغوص إلى زمن النفط، وما بعد النفط، مجتمع تسوده المودة مع الآخر، هو الذي جعل منه ملاذاً آمناً للجميع، من دون مضايقات أو تكبر أو نظرة دونيه للآخرين.

كانت ولا تزال طيبة أهل الإمارات نموذجاً للإنسان الحضاري، إلا أن الأبواق البريطانية تحديداً، وبشكل متعمد يومياً، تسيء لهذا المجتمع قدر ما استطاعت إليه سبيلاً، وكأنها تشعر بالانزعاج من أن مستعمرة قديمة من مستعمراتها التي لم تكن لتغيب عنها الشمس، تطورت بقدراتها الذاتية حتى أصبحت لها معالم حضارية وإنسانية، تضاف إلى التراث الإنساني الخالد.

إن المتتبع لما ينشر في الغرب يجد العديد من النماذج في تلك الصحافة، والتي تريد أن تخلق رأياً عالمياً ضد هذا المجتمع، بالرغم من التسامح السامي للقيادة السياسية لتلك الأبواق، وبشكل يستفز الإنسانية، ونحن لا نزال لا نلقى أي اهتمام لتلك الأقلام المعادية لكل عمل ناجح يأتي من دول الجنوب، لأن التقدم ينظر إليه هناك على أنه قادم دائماً من دول الشمال، ومن دول الشمال فقط. وجاءت دبي والإمارات بشكل عام، لتخرق القاعدة، ولتؤكد أن ذلك الإنسان القادم من الجزيرة العربية يستطيع أن ينجح.

وأن يحقق تنمية لا تعتمد فقط على النفط، وإنما على الإنسان وقدراته في تحقيق نموذج جديد للتنمية، أولئك الذين جعلوا من التراب في الصحراء ذهباً، يخلق أعلى قمة في البناء، برج خليفة الذي يرى من قمته لمسافة 90 كيلومتراً من العالم الممتد، حيث تبرز أبوظبي عاصمة الإمارات تتلألأ بشواطئها الرائعة وبقصر الإمارات المبهر، وغير ذلك من المعالم الكبيرة التي لا تقل عنه أهمية وروعة، مثل جزر نخيل التي يراها رواد الفضاء من خارج الجاذبية الأرضية. وهنا ظهرت الماسونية العالمية لمحاربة إنسان قهر الصحراء، وتخطى المعوقات، وكان المخطط الأنجلو سكسوني هدم هذا النموذج في التعايش بين كافة الأديان والقوميات.

واعتقد أولئك أن الانفراد بدبي ممكن، وأنه سيحقق أحلامهم، إلا أنهم لم يدركوا روح التضامن بين أبناء الإمارات، سواء على مستوى القيادات العليا، أو على المستوى الشعبي، لأن الجميع شاركوا في صنع المعجزة التي لم تكن ـ شأنها في ذلك شأن جميع الإنجازات البشرية الكبيرة ـ نتاج فرد واحد، أو إمارة واحدة.. لقد كانت دبي صنع إنسان الإمارات، والقادمين إليها، يدفعهم شفف كبير لإنجاز يفخر الإنسان بصنعه، يصلون الليل بالنهار، ويبذلون الجهد، ويضاعفونه للوصول إلى ما وصلت إليه دبي.

تجربة دبي كانت محط إعجاب وتقدير الكثيرين، حيث كان الجميع يتسابق لمحاكاة نموذج دبي في التنمية، إلا أن الجميع لا يمتلك تجربة دبي التجارية منذ العقد الثالث من القرن الماضي، وإرادة التحدي التي يملكها صانعو مجد دبي. لا تزال دبي تمثل نموذجاً للمدينة العالمية، حيث تترابط مصالح الجميع للمحافظة عليها، فهي نموذج يؤكد أن البقاء للإنسان المنتج والعامل. إن جولة في شوارعها ومتاجرها، تؤكد أنها قادرة على استيعاب الجميع في نسيج اجتماعي متجانس ومتآلف ومبدع، الجميع كان يتمنى لتجربة دبي النجاح لتحفز مناطق أخرى للسير على خطاها نحو التقدم، ولدفن أسطورة أن الغرب، والغرب فقط، هو صانع الحضارة المعاصرة.

إلا أن القوى المعادية للدول النامية كانت ترى في ذلك النموذج خطراً على مصالحها، فطيران الإمارات من أنجح شركات الطيران، وأسواقها مفتوحة للجميع من دون ضرائب أو مضايقات لأحد. والسياحة فيها آمنة وشطآنها الرملية المتلألئة التي تشع دفئاً وأمناً، تستقطب آلاف السائحين من جميع بقاع المعمورة، والطامحون في الرخاء والحياة الهادئة، كانوا يجدون في دبي بيوتاً يمتلكونها دون تعقيدات وبشروط ميسرة.

وأضيف إلى ذلك الأمن والأمان للجميع، الجميع يعيش في سلام، آخذين بعين الاعتبار أن دبي هي جزء من دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي بذلك تقدم خدمات للجميع. لقد ترسخت الهوية الوطنية، التي تعتمد على الإسلام والعروبة والبعد العالمي، ولعل الكثير من الأنشطة الثقافية والاجتماعية يؤكد أن هذه المدينة العالمية، واثقة من خطواتها وأنها تسير على الطريق الصحيح.

ومن هنا لا بد من الرد على الصحافة البريطانية وعلى غيرها ممن يحاول أن يعطي صورة سوداوية لهذا النموذج. والرد لن يكون بمقالة تدبج أو بحديث صحافي عابر، إنما يكون بمواصلة الإنجاز ومتابعة خطط التنمية الطموحة. الرد يكون بمزيد من التضامن بين أبناء الشعب الواحد على امتداد مساحة الإمارات، وبالتمسك بالإمارات وطناً واحداً وواحة آمنة للجميع، لكل الذين يعرفون معادن الرجال متأكدين من أن الإمارات ستتابع إنجاز معجزتها التنموية، لأنهم يعرفون أي نوع من الرجال يتسلم دفة القيادة فيها.