دون الدخول في سفسطائية التفاصيل في مجمل العملية الانتخابية العراقية بين مطلك مرفوض وأحزاب مشطوبة وزعزعة مقصودة، فإن النبأ الأساس الذي لا يحتاج إلى كثير تحليل هو أن قدر بلاد الرافدين لا يزال يراوح بين اجتثاث للبعث وممارسة للعبث، في مسلسل مكشوف البدايات معروف النهايات وليس في كثير حاجة لكي يصرخ الجمهور بملء فيه على كل الراقصين على الجراح النازفة: أ

ف لكم وما تصنعون بوطن يريد أهله سانحة اطمئنان وديمومة استقرار، وأنتم يا زعماء الأحزاب وأبطال الخراب تأبون إلى أن تسحبوه في كل مرة إلى مربع الطائفية في حقيقة لا تزيد على مواصلة الارتهان لحسابات خاصة مرتبطة بأجندات دخلتم بها إلى بغداد على ظهر دبابات الاحتلال. هذه هي الصورة دون زيادة أو نقصان نضعها في المقدمة لنطرح الأسئلة:

ترى لم هذا الإصرار على تأزيم الحالة العراقية من خلال زرع فتائل الاستقرار كلما حان أوان لنفس في اتجاه بناء دولة؟ ولم هذا الإرهاق لكل مشاريع الوحدة الوطنية بعيداً عن حسابات دول الطوائف، ويبدو أن تحالف علاوي والمطلك والهاشمي أربك بتنوعه هذه الحسابات وجعلها تسير في اتجاه تلغيم كل الحالة العراقية من خلال مشرط هيئة المساءلة والعدالة التي تمنطقت بإزالة البعث من جذوره.

ومن الغريب هنا أن استبعاد المطلك بهذا المشرط هاجمته جهات بعثية منددة بالرجل، معتبرة أن ما يحدث هو تلميع له، وهو الذي اشترك في العملية السياسية، وشارك في صياغة الدستور، وكان من أول المصوتين على الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن.

ونحن هنا لا نهب للدفاع عن أحد في ظل هذه الغوغائية المقصودة، لكن كلام صالح المطلك عن وقوف إيران وراء قرار هيئة المساءلة والعدالة بحظر مشاركته والجبهة العراقية للحوار الوطني في الانتخابات البرلمانية المقبلة، قابله استرسال مماثل من الدكتور حسن سلمان الذي دافع بجلد كبير عن قرار استبعاده في حديث مع قناة الجزيرة، وعندما اشتد الحوار أشار بكل صراحة إلى أن من أهم الملاحظات على المطلك مشاركته في احتفالات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة.

ولسنا نذهب بعيداً عندما نستدعي هنا ما قاله الإسرائيلي آفي ديختر «خيارنا الاستراتيجي النهائي هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسماً ومعزولًا داخلياً بعيداً عن الاندماج في بيئته الإقليمية».

وبعد انفجارات دامية شهدها العراق، وما أكثرها في هذا البلد المغلوب على أمره، قال رئيس الوزراء نوري المالكي «الهيكل سيسقط على رؤوس الجميع»، لكنه لم يفصّل لنا من أين سيأتي شمشون الأسطورة.. لعله يكون حلًا يخلص أرض الفرات من سوداوية الراهن وسواد القلوب الحاقدة.

talib99@emi.net.ae