لا نشك، ولن يعترينا شك في يوم من الأيام، في أن دبي قادرة على إثبات نفسها على الدوام، وجديرة بأن تتبوأ الصدارة في محط أنظار العالم، بما تمتلكه من ميزات الانفتاح العالمي المحكم، وما أرسته من مكامن البنى التحتية الراسخة الممتدة على طول الإمارة وعرضها.

فخلال الأيام القليلة المنصرمة من مطلع هذا العام، مرّ على دبي العديد من الأحداث التي تؤكد بمجملها، الثقة الكبيرة بما تحتله الإمارة من مكانة عالمية، وثقة ممتدة لا تزلزلها عوادي الأيام، وتزيد من المكانة التي صنعتها الإمارة لنفسها، وتفتح الأنظار على ما تحقق وسيتحقق في ظل القيادة الحكيمة التي تعرف كيف يُصنع المجد، وتتقن فن بناء المكانة والثقة المحلية والإقليمية والعالمية.

فمن افتتاح برج خليفة، أكبر ناطحة سحاب في العالم على الإطلاق، والتي ستبقى كذلك لما يزيد على عشر سنين على الأقل حتى يترشح من يستطيع منافسة هذا الصرح العظيم، إلى اقتراح استضافة دبي لمقر الأمم المتحدة، والذي ترتب عليه إعلان دبي رسمياً استعدادها الكامل لاستقبال المقر، وإلى تزامن هذين الحدثين مع حدث مهم، لا سيما في ظل الأزمة العالمية، وهو قرار موانئ دبي العالمية الاستثمار في أكبر مشروعات البنية التحتية في بريطانيا، وهو مشروع غاتواي على نهر التايمز.

ثلاثة أحداث متتالية، ومثلها لا شك كثير، في طريق دبي نحو حصد ثمار الثقة العالمية وتبوؤ المكانة التي رسمتها لنفسها، عبر سنوات من العمل والانفتاح والجودة والتميز.

والحديث عن برج خليفة العظيم لا ينقطع، ومستمر باستمرار هذه الأعجوبة المعمارية المتأصلة، إلا أن ما يستلزم الوقوف عنده، هو ما استطاعت دبي تعزيزه في شعور العالم وضميره، من ثقة مطلقة ممتدة أهلتها لاقتراح استضافة مقر الأمم المتحدة.

وبحسب التقرير الذي أعدته مجلة «فوربس»، فإن دبي تمتلك من المقومات ما يؤهلها لكي تكون البلد المضيف للمقر الرئيسي للمنظمة العالمية، سواء من ناحية موقعها الجغرافي الذي يتوسط العالم، أو من ناحية البنية الأساسية الرفيعة المستوى التي تعزز من قيمة هذا الموقع، خاصة مع امتلاك دبي واحدة من أرقى شبكات النقل الجوي والبحري والبري في العالم، مما يجعل من المدينة نقطة التقاء مهمة يسهل الوصول إليها من كافة أنحاء الأرض.

وما جعل العالم يتجه نحو دبي ويرشحها لهذا المنصب العالمي، لم يكن محاباة من أحد ولا مجاملة من دولة ولا مواساة من أي طرف، بل هو بلا شك جملة من الركائز اجتمعت معاً لتجعل من دبي واجهة عالمية لمقر الأمم المتحدة.

والناظر في هذه الركائز يجد أنها بمجملها تستند إلى معادلة متكاملة، يجتمع فيها الأساس العمراني مع الرسوخ القانوني والموقع الجغرافي المتوسط، وهي ركائز تضرب جذورها في الحاضر، لتجعل من دبي إحدى أهم عواصم المستقبل، ببنيتها التحتية المتميزة، وبعمرانها الذي يجمع الأصالة والحداثة، وبحرصها على ترجمة فلسفة التعايش بأفضل لغة عالمية، يتقن التكلم بها كل من وطئت قدماه أرض هذا البلد الطيب، فلقد شيدت دبي بالفعل ما يشبه عاصمة عالمية في القرن الحادي والعشرين.

فوجود أكثر من مئتين من الأبراج الشاهقة، واحتضان واحد من أهم وأكبر المطارات في العالم، يشكل ملتقى للشرق والغرب، ووجود عشرات الفنادق من فئة الخمس نجوم، والقرب من الأسواق الناشئة ومراكز النفط وأكبر التجمعات السكانية في آسيا وإفريقيا، كلها مقومات تزيد هذا الترشح مصداقية وجدارة.

وفوق ذلك لغة السلام التي أرستها دبي في أرجائها والإمارات بعمومها، تجعل الحياة أبسط والعمل أنجح، والثقة زرعاً لا يجني ثماره إلا الراغبون في السلام العاملون له.

وترشح دبي عبر موانئها العالمية، للاستثمار في مشروع غاتواي على نهر التايمز، الذي يعد أكبر مشروعات البنية التحتية في بريطانيا، يعد دليلا جديدا على مستوى النضج الاقتصادي للإمارة حتى حازت على تلك الثقة الكبرى، ويضيف علامة جودة أخرى تحسب لموانئ دبي العالمية، وتعزز اقتصاد الإمارة وتترك بصمتها على المشاريع العالمية.

فإذا كان الواهمون يتشككون في قدرة دبي على الحفاظ على تميزها وجدارتها وصدارتها، فليسألوا العالم عن مكانة دبي، فهو الذي سيجيب عن دبي، ولن تحمّل دبي نفسها عبء الرد على أمثال أولئك المشككين.

وإذا كان الواثقون بدبي يرون أن قرار اختيارها مقراً للأمم المتحدة هو قرار منطقي بجدارة، فإنهم بذلك يكونون قد أحسنوا قراءة الخارطة العالمية، ووضعوا أيديهم على مكمن الثقة الدولية.

وإذا كان الواقع يثبت كل يوم صحة النهج الذي سارت عليه دبي في مشروعها النهضوي والعمراني والخدماتي، فإن ذلك يرجع إلى حكمة القائمين عليها وبعد نظر قيادتها الرشيدة، فهي فلسفة بناء لا تعرف الكسل، وقانون عمل صادق ممتد في عمق الزمان والمكان، لا يعرف سبيلاً لأصحاب النفوس الضعيفة، الناظرين لمصالحهم الخاصة على حساب مكانة بلدهم وجدارتها بثقة أهل الأرض بها.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com