الاجتماع المشترك الذي عقدته حكومة ميركل مع حكومة نتانياهو، في برلين؛ لا يقل عن صفعة أخرى لجهود السلام. تكريم من عمل بعمد وإصرار على نسف كل المساعي في هذا الخصوص، يصبّ في زيادة تشجيعه على مواصلة نهجه.
أصلاً السكوت على ممارسات إسرائيل هو تشجيع لها. فكيف باحتضانها بمثل هذه الطريقة، بعد كل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها؟
والأنكى من ذلك، أن ألمانيا ما فتئت تواصل دعمها الاقتصادي والسياسي والتسليحي، فضلاً عن التعويضات الغزيرة، إلى إسرائيل باسم «الفصل المظلم»؛ في إشارة إلى الجرائم النازية ضد اليهود.
وكأن على العرب والفلسطينيين أن يدفعوا ثمن عقدة ذنبها، إلى ما لا نهاية. أسطوانة ألمانية مشروخة ومكافأة لا تخلو من الاستفزاز، بل الإهانة.
الملفت في الموضوع، الصيغة والتوقيت، لأول مرة تقدم حكومة ألمانية على عقد مثل هذا اللقاء؛ في عاصمتها. خطوة غير مألوفة. لاسيما أنه لا دواعي تبررها. وحصولها في هذا الظرف بالذات، يعطيها دلالات، ليس أقلها الوقوف بقوة إلى جانب حكومة نتانياهو واحتضان سياساتها. لا تفسير لها خارج هذا الإطار.
فهذه الأخيرة لم تترك شيئاً يؤدي إلى تعطيل «عملية السلام» ويخرّب عليها؛ إلا وفعلته.من الإصرار على مواصلة بناء المستوطنات إلى تهويد القدس؛ مروراً بالحصار والاغتيالات والحواجز وإطلاق قطعان المستوطنين للاعتداء على البشر والشجر.
ثم إن عزلة إسرائيل تزداد اليوم في العالم. تقرير غولدستون يلاحقها. شبح مذكرات الاعتقال في الخارج، يطارد بعض قياداتها المدنية والسياسية. تركيا ترغمها على الاعتذار العلني وتصبّ الكثير من الماء البارد على علاقاتها معها. مع كل ذلك، لا تجد حكومة ميركل أية غضاضة من زيادة التقارب والدفء مع حكومة نتانياهو.
دعم وتدليل إسرائيل وفي هذا الوقت بالذات، يزيد من عدوانيتها. إذا كان القصد هو التودد لها لإرضائها، طمعاً بحفزها على التجاوب مع مستلزمات السلام؛ فإن مثل هذه المقاربة قد ثبت عقمها. آخر دليل، كانت تجربة الرئيس أوباما. إسرائيل اعتادت أن تأخذ من غير أن تعطي. حان وقت مطالبتها، إذا كان الغرب فعلاً يريد ترجمة مقبولة لـ «عملية السلام».
