تتأهب الولايات المتحدة لإطلاق مبادرة جديدة للسلام في الشرق الأوسط‏,‏ ومن المتوقع أن يقترن ذلك بجولة جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط للمنطقة‏.

‏ وهذه المبادرة الأمريكية يترقبها الجميع منذ الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجامعة القاهرة‏.

وأيا ما تكن بنود المبادرة الأمريكية المرتقبة‏,‏ فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد استبقها أمس الأول‏,‏ وحدد الموقف الفلسطيني الجوهري من الجهود التي تبذل لإحياء عملية السلام‏,‏ عبر استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏.‏

وأكد عباس ضرورة التزام إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وكذا التزامها بالمرجعيات الدولية‏,‏ وفي الوقت نفسه ألمح عباس إلي الغموض الذي يكتنف الموقف الأمريكي‏.‏

وهنا يتعين الإشارة إلي أن إسرائيل لم تدخرا جهدا في المراوغة السياسية علي نحو يعرقل إحياء عملية السلام‏,‏ فهي تواصل دون هوادة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ وكذا تنفيذ مخطط تهويد القدس الشرقية‏,‏ وتشترط إسرائيل لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين اعترافهم المسبق بما يسمي يهودية دولة إسرائيل‏,‏ وهو ما يعني رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم‏,‏ وكذا احتمال طرد عرب‏48.

وهذا السلوك الإسرائيلي غير مقبول فلسطينيا وعربيا‏,‏ وهذا ما تدركه أمريكا‏,‏ ومن ثم فإن المبادرة الأمريكية المرتقبة‏,‏ التي طال انتظارها ينبغي أن تأخذ في اعتبارها هذه المراوغة الإسرائيلية‏,‏ وأن الموقف في منطقة الشرق الأوسط لم يعد يحتمل مثل هذه المراوغة‏,‏ ودون ذلك تزيد الغيوم في المنطقة‏.‏