تحتار كيف تبدأ لكي تثمن فوز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بلقب شخصية العام الثقافية في الدورة الرابعة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، ويضنيك التوثيق بحثا وإحصاء لإنجازات عقود ثلاثة من العطاء الذي لم يعرف توقفا.

جميل أن نبدأ من الجسر الثامن على طريق الذيد، حيث يضيء نصب عاصمة الثقافة العربية منارة وشاهدا منذ عام 1998، على تبوؤ الشارقة بجهود حاكمها، منصة السبق في امتلاك ناصية صناعة المدارات الثقافية بآفاقها الأوسع.

وكلما أشرق شمس صباح على مدينة مويلح، تتراءى لك معالم المدينة الجامعية صرحا تعليميا وثقافيا متمكنا على مستوى الإبداع في البناء والثراء في التنوع والتخصص والقيمة.. وإنها بحق لإنجازات تاريخية تسجل لقائد وضع نصب عينيه العبور بالحالة الثقافية والعلمية من مرحلة الأحلام، إلى مرحلة التمكين المؤسس على قاعدة ذات خصوصية عربية إسلامية، مع الاستعانة بالمنجز الحضاري العالمي.

من الملفت أن نشير إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، فضيلة عززت على مدار 28 دورة تتالت حب الاطلاع والقراءة، وفتحت المجال واسعا لدور النشر المحلية والعربية والعالمية لكي تمارس دورها في نشر الفكر، من خلال توفير كل ما يلزم للخروج بمنجز ثقافي سنوي يشهد المزيد من الزخم والعطاء.

لقد دخل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في سباق مع نفسه ومع الزمن ومع المتاح من الإمكانات، لكي يؤسس صروح العلم والثقافة في إمارة الابتسامة، وتولى بشخصه وجهده التأسيس بابا يلج إلى باب آخر، حتى غدت ثمار الخير والعلم والثقافة يانعة ليقطفها جيل الاتحاد معرفة تعددت وجوهها وتلونت صيغها، لكن هدفها واحد لم يحد عنه صاحب الفكر والفكرة، وهو الاتجاه بالتنمية البشرية إلى آفاق الثقافة بالمدى الأوسع، مركزا سموه دائما على الإنسان كثروة حقيقية تستحق توفير كل السبل لصياغة مستقبله.

يذكر لرجل الثقافة الأول أنه حفز الجميع إلى الإبداع وفي مجالات عدة، مع إتاحة فرص الأخذ من مناهل العلم المتخصصة، دون كثير عناء للعثور عن محاضن توفر البيئة ذات الكفاءة العالية المستوى، فأينما التفت ستجد تهيئة للمكان ولمصادر البحث وفقا لأحدث وسائل التكنولوجيا المعاصرة، وما عليك إلا أن تقرر وتمضي.

«ثقافة بلا حدود» من المشاريع التي انطلقت ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورة 2008، لكن هذا التعبير الموجز لهو خير تعبير عن هذا الطموح الذي ظل ساكنا في وجدان الكاتب الدكتور الشيخ سلطان القاسمي، وحوّله بتصميم وتخطيط وإرادة ماضية إلى واقع يتماهى فخرا وعطاء لا يتوقف، مرجعا الفضل لصاحب الفضل.

talib99@emi.net.ae