الانتخابات العراقية، باتت على الأبواب. أقل من شهرين ويحين موعد هذا الاستحقاق. لكن الساحة مشغولة بموضوع المشاركة؛ أكثر من انشغالها بالحملة الانتخابية. وبالتحديد، بقائمة الأسماء التي أعلن حظر ترشيحها. الجدل الدائر بهذا الخصوص، قد يؤثر على مجرى العملية؛ إذا تعذر حسمه وتفاعلت تداعياته.
وحدها المنافسة المفتوحة، التي يرتضيها العراقيون؛ تكفل عدم خروج قطار الانتخابات عن سكّته. كما تكفل وصول مجلس نيابي؛ يعكس إرادة غالبية العراقيين. وفي ذلك ضمانة لعبور الامتحان؛ كما لانتقال الوضع بسلاسة، إلى مرحلة الانطلاق الجديد.
موضوع الذين جرى استبعادهم ومنعهم من الترشيح، أثار ردود فعل وسجالات حامية؛ بين القوى السياسية العراقية. الخطاب، لم يخل من حدّة؛ ارتفع معها منسوب التوتر.
كما تخلّله تراشق باتهامات وتحذيرات؛ مبطّنة وصريحة. الأمر الذي أعاد إلى الساحة أجواء، أثارت المخاوف من احتمال احتدام الخلاف، مع كل ما قد ينطوي عليه ذلك من انعكاسات سلبية؛ ليس فقط على سير العملية الانتخابية، بل أيضاً على حالة الهدوء والانفراج الأمني النسبي، السائد. كل هذا مفهوم. الرواسب والخلفيات تفسّره. شرط أن يبقى ضمن حدوده.
وثمة ما يعزز ذلك. تركيبة الكثير من اللوائح وتشكيلاتها وما شهدته من تحالفات وتوازنات، ترجّح بقاء الصراع في سياقه السياسي الانتخابي. وهذا ما ينبغي أن تكون عليه الحال. فالعملية انتقالية.
اجتيازها بسلام، مصلحة عراقية شاملة. ضمان نجاح هذا العبور، مرهون بفسح المجال لأوسع مشاركة وطنية فيه. بغيابها، قد تختل المعادلة. بل قد تصبح المسيرة مهدّدة ومفتوحة على صراعات؛ قد تطيح بما تمّ كما بالموعود انجازه.
العراق يقف على عتبة مرحلة واعدة. الانتخابات مفتاح أساسي لدخولها. الأهم أنها تؤسس لولادة جديدة. قيام بلد متخلّص من الاحتلال ومستعيد لسيادته واستقلاله الناجزين. عملية تتطلب ورشة عمل وطني شامل، لا يبقي أحد خارجها. بالنهاية هي مسؤولية كل العراقيين، الذين أنهكهم نزف سنوات الحرب العجاف والصراعات التي تناسلت عنها والتي كادت أن تقضي على شرايين الحياة في بلدهم. إجراء الانتخابات في جو من التفاهم والرضى التامين، ليس فقط حقا؛ بل أيضاً واجب مطالب به كل عراقي.
